تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
وأمّا الذي وجد فيه القرينة من الأخبار ، فأمره واضح ، مثل : الأخبار الواردة في أنّ العاري يصلّي قائما ويومي ، والأخبار الواردة في أنّه يصلّي قاعدا ، فالمشهور أنّ الأخبار الأوّلة محمولة على الأمن من المطّلع ، والثاني على العدم ، وبهذا التفصيل رواية صحيحة كالمخصّص لكليهما وهي قرينة لذلك الحمل . وأمّا مطلق الحمل كيفما اتّفق كما يذهب إليه بعض من أفرط في التأويل « 1 » ، فلا دليل عليه ، مثل : إنّ بعضهم إذا رأى خبرا ورد بلفظ الأمر وآخر بلفظ النّهي في ذلك بعينه ، فيجعل الأمر بمعنى الإذن والنهي بمعنى مطلق المرجوحيّة ويثبت بذلك الكراهة ، وهو خارج عن مدلول كليهما ، فإذا لم يكن قرينة على ذلك حاليّة أو مقاليّة ، فلا يجوز ذلك بمجرّد انّه جمع بين الدليلين ، ولا يكون عملا بكلام الشّارع لا بحقيقته ولا مجازه ، أمّا الحقيقة فظاهر ، وأمّا المجاز ، فلأنّ المجاز هو المعنى الذي أفهمه القرينة ، وهو مسبوق بوجود القرينة والعلم بها ، ومجرّد احتمال وجود قرينة توجب فهم المخاطبين المشافهين ، كذلك « 2 » لا يجوز الحكم بإرادة ذلك ، ولا يورث الظنّ بإرادة ذلك . فهذا ممّا لا يمكن فيه الجمع والعمل بالدليلين ولا بدّ من التخيير بعد اليأس عن الترجيح ، مع أنّ هذا ليس عملا بالدّليل ، بل هو ذكر احتمال في معنى الدّليل . فالتحقيق في جواب حجّة الخصم منع كون المفهوم أضعف من العامّ المنطوق مطلقا ، سيّما مع غلبة تخصيص العمومات وشيوعه ، ومع التساوي « 3 » فيحمل العامّ
هامش
( 1 ) راجع الفائدة الثالثة والعشرين من « الفوائد » : ص 234 للوحيد البهبهاني فإنّ فيها فوائد في مقام التأويل . ( 2 ) أي بالتجوّز . ( 3 ) أي إذا ثبت التساوي لا أقلّ فهو في محل دفع ما يقال من أنّ مجرّد عدم الأضعفيّة لا ينفع إلّا في مقام ذكر التفصيل .