ذلك مجرّد احتمال اللّفظ لذلك « 1 » .
وكذلك معنى إرجاع أحدهما إلى الآخر ، إبقاء أحدهما على حقيقته ، وإرجاع الآخر إليه كذلك « 2 » .
ومعنى إرجاعهما إلى ثالث ، إثبات القرينة للتجوّز في كليهما ، بحيث يحصل من التجوّز فيهما معنى ثالث .
مثال الأوّل « 3 » : العامّ والخاصّ المطلقان ، فإنّ العمل بالخاصّ يوجب العمل بالدليلين في الجملة ، أمّا في الخاصّ فبحقيقته ، وأمّا في العامّ فبمجازه المتعارف وهو التخصيص . ومجرّد وقوع العامّ والخاصّ المتنافي الظاهر في كلام متكلّم واحد أو متكلّمين كانا في حكم واحد ، قرينة على إرادة التخصيص ، سيّما وفيه إشارات من كلام الشّارع أيضا بأنّ في كلامه عامّا وخاصّا ولا بدّ من معرفتهما .
ومثال الثاني « 4 » : إرجاع عامّين متنافيين إلى خاصّين ، وذلك يحصل بين المتناقضين مثل : أنّه ورد في الأخبار أنّ الأمّ أحقّ بحضانة الولد إلى سبع سنين ، وورد أيضا أنّ الأب أحقّ بحضانته إلى سبع سنين ، فالجمع بينهما بأنّ المراد بالولد في الأوّل الأنثى ، وفي الثاني الذّكر عمل بالدليلين ، وإخراج لكليهما عن حقيقتهما بالتخصيص ، لكنّ الخاصّ هنا في الأخبار غير ظاهر ، فيشكل الاعتماد بهذا الجمع لإخراج اللّفظ عن الحقيقة ، وعدم تنزيله على مجاز متعارف عند أهل اللّسان ، لعدم القرينة عليه ، إلّا أن يجعل الشّهرة بين الأصحاب قرينة على أنّهما لعلّهما كانتا مقترنتين بقرينة مفهمة لذلك .
هامش
( 1 ) التجوّز .
( 2 ) أي على ما مرّ بالمجاز .
( 3 ) وهو ما مرّ من معنى إرجاع أحدهما إلى الآخر .
( 4 ) وهو ما مرّ من معنى إرجاعهما إلى ثالث .