وفيه : أنّا نقول بتعلّقها بها لا بشرط شيء ، لا بشرط أن لا يكون معها شيء حتّى لا يمكن التكليف بها ، وإذا تمكّن المكلّف من الإتيان بها في ضمن الفرد فيصدق عليه أنّه متمكّن منها كما أشرنا في مبحثه « 1 » ، ولا فرق بين تعلّق الأمر به أو تعلّق الحلّ والجواز والحرمة ونحوها « 2 » .
نعم ، بعد الامتثال بفرد في الأوامر ، يسقط التكليف ، وذلك لا يستلزم عدم التخيير في الإتيان بأيّ فرد يمكن حصول الطبيعة في ضمنها .
وأمّا في مثل :
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
« 3 » ، فلا سقوط للحلّ ، والجواز بمجرّد ثبوته لفرد منه أو أفراد ، ومن لا يجوّز تعلّق الحكم بالطبائع فقد سلك هنا مسلكا آخر في استفادة العموم إذا وقع المفرد المحلّى في كلام الحكيم ، فقال : بأنّ الطبيعة لمّا لم يمكن تعلّق الحكم بها ولا عهد خارجي يكون مرادا بالفرض ، ولا فائدة في إرادة فرد ما للزوم الإغراء بالجهل ، فتعيّن إرادة الاستغراق .
وهذا الكلام يجري على مذاق من يقول بالاشتراك اللّفظي وغيره « 4 » .
وأمّا المفرد المضاف « 5 » ، فالظاهر أنّ المراد به الطبيعة ، فيستفاد منه العموم باعتبار الطبيعة على ما اخترناه ، وباعتبار الحكمة على التقرير الآخر .
هامش
( 1 ) في مبحث الأمر المتعلّق بالكلّي المطلوب به هو الماهيّة كما مرّ في باب الأوامر وغيرها من الحلّ والحرمة ، والجواز في كيفية العموم بعد عدم الفرق بينهما في الأصل المتعلّق بالطبيعة . الظاهر أنّ حاصل الفرق هو تحقق العموم البدلي في الأوامر والاستغراقي في غيرها ، هذا كما في الحاشية .
( 2 ) وقد علّق صاحب « الصول » : ص 172 على هذا الكلام .
( 3 ) البقرة : 275 .
( 4 ) المقصود من غير الاشتراك اللّفظي هو الاشتراك المعنوي .
( 5 ) وهو مثل : ضربي زيدا قائما ونحوه .