تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
استعمال في غير ما وضع له ، وهو مجاز ، وذلك لا يستلزم الحصر ، فما معنى قولك : لا غير ، في هذا المقام ؟ قلت : هذا كلام « 1 » ناشئ عن الغفلة عن فهم الحقيقة والمجاز . وتحقيق المقام ، أنّ الحقيقة هي الكلمة المستعملة فيما وضع له ، المستلزمة في ظرف التحليل للحمل الذّاتي ، فإنّا إذا سمعنا أنّ العرب وضع لفظ الأسد لنوع من الحيوان واشتبه علينا هذا النوع ، فإذا وصف لنا هذا الحيوان وتميّز من بين الحيوانات ، وقيل لنا : هذا الأسد ، فلا ريب أنّ هذا حمل ذاتي وانّ المجاز أيضا هو استعمال اللّفظ الموضوع لمعنى في معنى آخر ، بأن يفيد أنّ هذا ذاك بعنوان الحمل الذّاتي لا الحمل المتعارفي ، فإنّ أسدا في قولنا : رأيت أسدا يرمي ، لم يستعمل إلّا في الرّجل الشّجاع ، ولم يستعمل في زيد مثلا . نعم استعمل الرّجل الشّجاع الذي أريد من هذا اللّفظ « 2 » في زيد على نهج يتضمّن الحمل المتعارفي ، إذ التشبيه إنّما وقع بين مفهوم الأسد ومفهوم الرّجل الشجاع ، بمعنى أنّ زيدا شبّه من جهة أنّه رجل شجاع بالحيوان المفترس « 3 » لا من حيث الخصوصيّة ، واستعير لفظ الأسد الموضوع له « 4 » لزيد من حيث إنّه رجل شجاع لا من حيث الخصوصيّة ، فلفظ : أسد في هذا التركيب مجاز من حيث إنّه أريد منه « 5 » الرّجل الشجاع ، وحقيقة من حيث إطلاقه على فرد منه . فإطلاق أسد
هامش
( 1 ) أي عدم استلزام انحصار الكلي في الفرد حين إرادة الخصوصيّة من المفرد . ( 2 ) أي من لفظ الأسد . ( 3 ) الحيوان المفترس متعلّق بشبّه . ( 4 ) أي الحيوان المفترس . ( 5 ) أي من الأسد .