بأفعال المكلّفين ، حيث نقض بالخواصّ مثل وجوب صلاة اللّيل « 1 » على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، بأنّ المراد جنس الفعل وجنس المكلّف ولكنّه مجاز ، لأنّ انسلاخ معنى الجمعيّة لا يوجب كون اللّفظ حقيقة في المفرد كما صرّحوا بأنّ قولهم فلان يركب الخيل مجاز ، وبنوا فلان قتلوا فلانا وقد قتله واحد منهم ، مع أنّ انسلاخ الجمعيّة لا يوجب انسلاخ العموم ، فعلى القول بأنّه حقيقة في العموم كما هو المشهور والمعروف فيكون حينئذ أيضا مجازا .
نعم يمكن أن يقال بعد التجوّز وإرادة الجنس ، فلا يكون إرادة الواحد مجازا بالنسبة إلى هذا المعنى المجازي ، ومثل قوله تعالى :
الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ
« 2 » يحتمل انسلاخ الجمعية وجنس الجمع كليهما ، ولعلّ الثاني أظهر « 3 » .
الثالثة قد علمت أنّ الألفاظ الموضوعة للمفاهيم الكليّة لها وضع شخصي
مع قطع النظر عن اللّواحق ، ووضع نوعي بالنظر إلى لحوقها .
فاعلم أنّ الوضع النوعي الحاصل بسبب اللّواحق قد يكون حقيقيّا ، وقد يكون
هامش
( 1 ) فإنّها لا تعم جميع المكلّفين وإنّما بعضهم .
( 2 ) النساء : 34 .
( 3 ) قال في الحاشية ، لا يخفى أنّه على الأوّل يصير المعنى انّ جنس الرّجل قوّامون على جنس المرأة ، وعلى الثاني أنّ جنس جماعة الرّجال قوّامون على جنس جماعة النساء . ولعلّ وجه أظهريّة الثاني على الأوّل هو كون لفظ قوّامون على صيغة الجمع فإنّه يناسب لفظ الرّجال على تقدير بقاء الجمعيّة فيه ، مع أنّه يلزم المجاز على تقدير الانسلاخ دون إرادة جنس الجمع .