تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
هؤلاء فنزل قوله تعالى :
الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ
« 1 » .

حجّة القائلين بأنّها حقيقة في الخصوص وجهان :

الأوّل : أنّ الخصوص متيقّن المراد

من هذه الألفاظ حيث استعملت سواء أريد منها الخصوص فقط أو في ضمن العموم ، بخلاف العموم فإنّه مشكوك الإرادة . ولمّا كان الوضع مسلّما للخصم ولا بدّ له من مرجّح فالأولى أن يقول انّه موضوع للمتيقّن المراد ، فإنّه أوفق بحكمة الواضع حيث إنّ غرضه من الوضع التفهيم . وبهذا التقرير « 2 » اندفع ما أورد على الدّليل بأنّه إنّما يدلّ على تيقّن الإرادة لا على الوضع . والجواب : أنّ هذا إثبات اللّغة بالترجيح العقلي وهو باطل لأنّ طريقه منحصر في النقل ، إمّا صريحا محضا بالتواتر أو الآحاد أو بإعانة تصرّف من العقل كما لو استفيد من مقدّمتين نقليّتين وضع مثل عموم الجمع المحلّى باللّام ، فإنّه ثبت بواسطة مقدّمتين مستفادتين من النقل . أحدهما : ما ثبت من أهلّ اللّغة جواز الاستثناء منه بأيّ فرد أمكن إرادته من الجمع واحتمل شموله له في كل موضع . وثانيتهما : ما ثبت انّ الاستثناء هو إخراج ما لولاه لدخل ، ويحصل من ذلك أنّه يجوز إخراج كل فرد من الجمع ، ثم العقل يحكم بأنّ الشيء ما لم يكن داخلا في شيء لا يمكن إخراجه منه . فثبت انّ جميع الأفراد داخل فيه ، وهو معنى كونه
هامش
( 1 ) الأنبياء : 101 . ( 2 ) أي بقولنا : فالأولى أن يقول أنّه موضوع للمتيقن المراد . . . الخ .
القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 438 | الميرزا القمي