الخصوصيّة ، وهذه المرجوحيّة قد توازي الرّجحان الثابت لأصل العبادة وتساويه أو تزيد عليه أو تنقص عنه .
فعلى الأوّل يصير متساوي الطرفين ، وعلى الثاني يصير تركه راجحا على فعله ، وعلى الثالث بالعكس ، ففيما له بدل من العبادات كالصلاة في الحمّام ، فلا إشكال ، لأنّ النّهي عن الخصوصيّة لا يستلزم طلب ترك الماهيّة ، فنختار غير هذه الخصوصيّة سواء فيه الأقسام الثلاثة المتقدّمة « 1 » .
وأمّا فيما لا بدل له كالصيام في الأيام المكروهة والنافلة في الأوقات المكروهة ، فنقول : هي إمّا مباحة أو مكروهة على ما هو المصطلح ، فيكون تركه راجحا على فعله ، بل الثاني هو المتعيّن هناك لئلّا يخلو النّهي عن الفائدة على ظاهر اللّفظ ، فيغلب المرجوحيّة الحاصلة بسبب الخصوصيّة على الرّجحان الحاصل لأصل العبادة ويرفعه ، ولذلك كان المعصومون عليهم السّلام يتركون تلك العبادات وينهون عنها ، وإلّا فلا معنى لتفويتهم عليهم السّلام تلك الرّجحان والمثوبة على أنفسهم وعلى شيعتهم بمحض كونها أقلّ ثوابا من سائر العبادات ، سيّما إذا لم يتداركه بدل كما عرفت في دفع التوجيه المتقدّم « 2 » .
فإن قلت : فكيف يمكن بها نيّة التقرّب ، وكيف يصير ذلك عبادة « 3 » ، مع أنّ العبادة لا بدّ فيها من رجحان جزما ؟
هامش
( 1 ) أعني المرجوحيّة المتساوية والزّائدة والناقصة كلها متساوية في عدم الاشكال من جهة توجّه النهي إلى البدل وتوجّه الأمر إلى الطبيعة المحقّقة في ضمن البدل .
( 2 ) في قوله : وما يقال إنّ الاحكام واردة على طبق المعتاد . . . الخ إذ إنّه ذكر هناك عدم البدل وعدم التدارك في مثل صوم يوم الغدير .
( 3 ) وكأنّه للبهبهاني في « فوائده » : ص 168 .