تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
قلت : إنّ القدر المسلّم في اشتراط الرّجحان إنّما هو في أصل العبادات وماهيّتها ، وأمّا لزوم ذلك في جميع الخصوصيّات ، فلم يثبت . وأمّا قصد التقرّب ، فهو أيضا يمكن بالنسبة إلى أصل العبادة وإن كان لم يحصل القرب لعدم استلزام قصد التقرّب حصول القرب ، وإلّا فلا يصحّ أكثر عباداتنا التي لا ثواب فيها أصلا لو لم نقل بأنّ فيها عقابا من جهة عدم حضور القلب ووقوع الحزازات « 1 » الغير المبطلة على ظاهر الشرع فيها ، مع أنّ قصد التقرّب لا ينحصر معناه في طلب القرب والزّلفى والوصول إلى الرّحمة ، فإنّ من معانيه موافقة أمر الآمر ، فهذه العبادة من حيث إنّها موافقة لأمر الآمر يمكن قصد التقرّب بها وإن لم يحصل القرب بها من جهة مزاحمة منقصة الخصوصية ، ألا ترى أنّ الإمام موسى بن جعفر عليهما الصلاة والسّلام كان يترك النّوافل إذا اهتمّ أو اغتمّ « 2 » كما ورد في الرّوايات « 3 » ، وأفتى بمضمونه في « الذكرى » « 4 » ، فترك التكلّم والمخاطبة مع اللّه سبحانه متكاسلا ومتشاغلا أولى من فعله ، ولذلك ارتكبه الإمام عليه السّلام ، ولو كان مع ذلك فيه رجحان ، لكان تركه بعيدا عن مثله ، سيّما متكرّرا وسيّما في مثل الرّواتب المتأكّدة غاية التأكيد المتمّمة للفرائض ، ومع ذلك فلا ريب في صحّتها لو فعل بهذه الحالة ، وجواز قصد التقرّب بها .
هامش
( 1 ) جمع الحزازة وهي لغة الوجع في القلب من غيظ ونحوه ، ويبدو أنّ المراد به هنا الخيالات الجارية في القلب . ( 2 ) قيل انّ الغمّ هو الحزن لما مضى ، والهم هو الحزن لما سيأتي وقيل هما بمعنى واحد ، وقيل هما كالفقير والمسكين إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا . ( 3 ) ويمكن الردّ بأنّه يمكن انّه كان يشتغل بما هو أهم من ذلك المندوب . ( 4 ) فقال فيه 2 / 313 : قد تترك النافلة لعذر ، منه : الهم والغم .
القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 335 | الميرزا القمي