القانون ، فلا يجري فيه هذا الكلام ، فلا بدّ للخصم أن يقول ببطلانها جزما ، ولم يعهد ذلك منه ، ولا مناص له عن ذلك بوجه ، فهذا أيضا يدلّ على بطلان مذهبه .
الثاني : أنّ المراد بالكراهة هو كونه أقلّ ثوابا . ،
يعني انّ الصّلاة في الحمّام مثلا أقلّ ثوابا منها في غيره ، ومرادهم أنّ لمطلق الصلاة مع قطع النظر من الخصوصيّات . ثوابا . ، وقد يزيد عن ذلك من جهة بعض الخصوصيّات كالصلاة في المسجد . ، وقد ينقص كالصلاة في الحمّام . ، وقد يبقى بحاله كالصلاة في البيت . ، فلا يرد ما يقال إنّه يلزم من ذلك كون جلّ العبادات مكروهة . لكون بعضها دون بعض في الثواب ، فيلزم كراهة الصلاة في مسجد الكوفة مثلا لأنّها أقلّ ثوابا منها في المسجد الحرام . .
وحاصل هذا الجواب « 1 » : أنّ مراد الشارع من النّهي . أنّ ترك هذه الصلاة واختيار ما هو أرجح منها ، أحسن . ، فاترك الصلاة في الحمّام واختر الصلاة في المسجد أو البيت ، وأنت خبير بأنّ ذلك . أيضا ممّا لا يسمن ولا يغني ، فإنّ الترك المطلوب المتعلّق بهذا الشخص من الصلاة من جهة هذا النهي . لا يجتمع مع الفعل المطلوب من جهة مطلق الأمر بالصلاة . ، مع أنّك . اعترفت بأنّ الخصوصيّة . أوجبت نقصا لهذا الفرد الموجود . عن أصل العبادة ، فمع هذه المنقصة إمّا أن يطلب فعلها بدون تركها ، أو تركها بدون فعلها ، أو كلاهما ، فعلى الأوّل يلزم عدم الكراهة ، وعلى الثاني عدم الوجوب ، وعلى الثالث يلزم المحذور .
وإن قلت : إنّ المراد بالنّهي ليس هو الطلب الحقيقي ، بل هو كناية عن بيان حال الفعل بأنّه أقلّ ثوابا عن غيره ، فلا طلب حتّى يلزم اجتماع الأمر والنّهي .
هامش
( 1 ) أي الجواب الثاني الذي ذكره بقوله : الثاني أنّ المراد بالكراهة . . . الخ .