تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
دلالة الألفاظ ، وإن كانت راجعة إلى الأصول الكلامية أيضا على بعض الوجوه « 1 » . فلنرجع إلى تحرير الدّليل ونقول : معنى قول الشارع : لا تصلّ في الحمّام ، و : لا تتطوّع وقت طلوع الشمس ، انّ ترك هذه الصلاة أرجح من فعلها ، كما هو معنى المكروه ، مع أنّها واجبة أو مستحبّة . ومعنى الوجوب والاستحباب هو رجحان الفعل إمّا مع المنع من الترك ، أو عدمه ، ورجحان الترك ورجحان الفعل متضادّان لا يجوز اجتماعهما في محلّ واحد .

وقد أجيب عن ذلك « 2 » بوجوه :

الأوّل : أنّ المناهي التنزيهيّة

راجعة إلى شيء خارج من العبادة بخلاف التحريمية بحكم الاستقراء . فالنّهي عن الصلاة في الحمّام إنّما هو عن التعرّض للرشاش ، وفي معاطن « 3 » الإبل عن إنفار البعير ، وفي البطائح « 4 » عن تعرّض السّيل ، ونحو ذلك ، فلم يجتمع الكراهة والوجوب . وفيه أوّلا : منع هذا الاستقراء وحجّيته . وثانيا : أنّ معنى كراهة تعرّض الرّشاش ، أنّ الكون في معرض الرّشاش مكروه ، وهذا الكون هو بعينه الكون الحاصل في الصّلاة ، فلا مناص عن اجتماع الكونين
هامش
( 1 ) وبعض الوجوه كالنزاع في دلالة العقل على امتناع الاجتماع في تلك المسألة وعدمه . ( 2 ) قد أتى صاحب « المدارك » إلى هذه المسألة في مبحث كراهة الوضوء بالماء المشمّس على سبيل الاجمال فيه 1 / 117 . وقوله : عن ذلك أي عن العبادات المكروهة . ( 3 ) مفردها المعطن والمعطن وهي مبرك الإبل ومربض الغنم حول الماء . ( 4 ) مفردها البطيحة وهو مسيل واسع فيه رمل ودقاق الحصى .