الأفراد المباحة ، فليس ذلك الفرد الغير المباح مطلوبا ، ولكنّه لا يلزم منه بطلان الطبيعة الحاصلة في ضمنه ، لأنّ الحرام قد يصير مسقطا عن الواجب في التوصّليّات ، بل التحقيق أنّ قولهم أنّ الواجب التوصّلي يجتمع مع الحرام على مذاق الخصم « 1 » ، لا بدّ أن يكون معناه أنّه مسقط عن الواجب ، لا انّه واجب وحرام ، كما لا يخفى .
وقد حقّقنا لك في مقدّمة الواجب أنّ المقدّمة التي هي موضع النزاع في الوجوب وعدمه ، هي المقدورات المباحة التي كانت من أفعال المكلّف ، وإلّا فقد يصير مقدّمة الواجب شيئا غير مقدور ، بل من غير فعل المكلّف ، مثل غسل الثوب الذي حصل من الغير من دون اطّلاعه ، وقد يكون شيئا حراما ويتمّ الواجب به .
فغاية الأمر سقوط التكليف هنا بسبب حصول الطبيعة في الخارج ، وذلك لا يستلزم كون المقدّمة مطلقا مطلوبا للأمر ، وكلّ واحد ممّا يمكن أن يتحقّق به الواجب ، واجبا تخييريا .
نعم ، لو فرض انحصار تحقّق الصلاة مثلا في الدّار المغصوبة ، فنحن أيضا نقول بامتناع الاجتماع ، فلا بدّ إمّا من الوجوب ، أو التحريم .
فإن قلت : هذا إنّما يتمّ على القول بوجود الكلّي الطبيعي ، وهو ممنوع « 2 » .
قلت : مع أنّ الثابت في موضعه عند المحقّقين « 3 » هو الوجود .
هامش
( 1 ) القائل بعدم جواز اجتماع الأمر والنهي .
( 2 ) فوجود الكلي الطبيعي ممنوع بناء على القول بعدم وجوده ، وقد اختار هذا المنع جماعة منهم التفتازاني وشارح « المطالع » وعن السيد الشريف والآمدي .
( 3 ) ومنهم العلّامة الطوسي في « التجريد » : ص 60 و « الشمسية » في الفصل الثالث 2 / 290 وصاحب « المطالع » وشارح « المقاصد » وعن الشيخ في « الشفاء » .