تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
وعلى هذا فما استدلّ به بعض القائلين « 1 » بكونها حقيقة في النّدب ، من أنّ الفرق بين الأمر والسّؤال ليس إلّا تفاوت رتبة الطالب ، فالوجوب شيء زائد ، والسّؤال إنّما يدلّ على الندب ، فكذا الأمر « 2 » . فجوابه التحقيقي بعد منع اختصاص الفرق بذلك لما عرفت « 3 » ، ثمّ تسليمه هو : أنّ النزاع إنّما هو في الصّيغة ، والقائل بكونها للوجوب يقول به في السّؤال أيضا ، يعني به الحتم والإلزام ، غاية الأمر أنّ حصول الذمّ والعقاب ثمّة يحصل بالترك بخصوص المقام دون ما نحن فيه . والحاصل ، أنّ صيغة افعل مع قطع النّظر عن القرائن ، تفيد الوجوب اللّغوي ، وبضميمة المقام يتمّ الوجوب الاصطلاحي ، وهذا هو مراد القائل بكونها حقيقة في الوجوب . نعم ، يمكن الفرق بين الصّورتين الأوليين بإمكان المناقشة في الصّورة الأولى ،
هامش
( 1 ) إنّما أتى بكلمة البعض لأنّ منهم من اكتفى بحديث الاستطاعة حاملا لها على المشيّة لا على القدرة ، ومن هذا البعض القائلين بالندب كأبي هاشم من العامة ومن وافقه كما في « شرح العضد » : 1 / 191 و « شرح المختصر » : 2 / 79 ، وعن أبي علي أيضا كما في « الذريعة » : 1 / 51 ، وقد ذهب إليه كثير من المعتزلة وجماعة من الفقهاء ، ومنهم من نقله عن الشافعي كما ذكر الغزالي في « المستصفى » : 1 / 258 ، وقد صرّح الشافعي في كتابه « أحكام القرآن » بتردّد الأمر بين الندب والوجوب وقال : إنّما أوجبنا تزويج الأيم لقوله تعالى :فَلا تَعْضُلُوهُنَّالبقرة : 232 . وقال : لم يتبيّن لي وجوب إنكاح العبد لأنّه لم يرد فيه النهي عن العضل ، بل لم يرد إلّا قوله تعالى :وَأَنْكِحُوا الْأَيامىالنور : 32 . فهذا أمر وهو محتمل للوجوب والندب ويبدو أنّ إحدى النسبة للشافعي لأحد قوليه . ( 2 ) « المحصول » : 1 / 235 ، « منهاج الأصول » : 75 . ( 3 ) قد عرفت في تعريف الأمر بطلب الفعل بالقول استعلاء من العالي ، أنّه يعتبر فيه مع علو القائل ، صدور الطلب من استعلاء ، ولا يعتبر شيء من ذلك في السّؤال .