تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
واحتج « 1 » من قال بعدم إفادة لفظ الأمر الوجوب : بتقسيم الأمر إلى الواجب والنّدب . وهو لا يستلزم كونه « 2 » حقيقة فيهما ، إذ لو أريد أنّ الأمر الحقيقي ينقسم ، فهو غير مسلّم ، وإن أريد الأعمّ ، فلا ينفع ، مع أنّه ينقسم إلى ما ليس بحقيقة فيه اتّفاقا ، كالتسخير والتعجيز ونحوهما « 3 » . وكذلك الكلام في قولهم : إنّ المندوب طاعة ، والطاعة فعل المأمور به ، فإنّ الطاعة إمّا فعل المأمور به الحقيقي أو فعل المندوب ، لا فعل المأمور به الحقيقي فقط ، وإن أريد الأعمّ من المأمور به الحقيقي ، فلا يجديهم نفعا . ولمّا كان العالي قد يطلب الشيء ولكن لا على سبيل الاستعلاء ، كالمندوب ، فإنّه إرشاد وهداية ، ولا يلزم فيه اعتبار الاستعلاء ، فلا بدّ أن يميّز بين أقسام طلبه بالتميّز بين الألفاظ التي يطلب بها حتّى يعلم أيّها أمر وأيّها ندب وإرشاد . وقد ظهر لك ، أنّ الطلب إذا كان بما يشتقّ من أصل الأمر كقوله : آمرك بكذا ، أو أنت مأمور بكذا ، ونحو ذلك ، يفيد الوجوب وهو أمر حقيقة . وأما إذا كان الطلب من العالي بغير ما يشتقّ من لفظ الأمر ، كالصّيغ الموضوعة للطّلب مثل : افعل وأخواته « 4 » ، ورويد وأخواته « 5 » ، فهو الذي جعله الأصوليّون
هامش
( 1 ) أولى الحجّتين للحاجبيين وأشار إليه الآمدي أيضا . ( 2 ) أي كون التقسيم المذكور أو الاحتجاج المذكور . ( 3 ) كالارشاد وغيره وهي وان كانت من معاني افعل ، إلّا ان افعل أيضا من جملة مصاديق لفظ الأمر . ( 4 ) والمراد بأخواته شيئان : أحدهما : الأمر بالصيغة من سائر المباني المجرّدة ثلاثية ورباعية ، وكذلك المزيدة . وثانيهما : الأمر الغائب سواء كان معلوما أو مجهولا . ( 5 ) يحتمل أن يكون المراد من أخواته هو أسماء الأفعال القياسية كنزال مثلا لكون نفس -
القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 167 | الميرزا القمي