وفيه : - مع أنّه ينافي لاستدلاله الأوّل ، لأنّ مفاده إرادة الخصوصيّة لا المعنى العامّ - منع قد عرفته .
حجّة مشترطي بقاء المبدا فيما لم يكن المبدأ من المصادر السيّالة : امتناعه فيها ، لأنّها تنقضي شيئا فشيئا ، فهو قبل حصول أجزائه غير متحقّق ، وبعده منعدم .
والحقّ اعتبار العرف في ذلك ، ولا ريب أنّ العرف يحكم على من يتكلّم وهو مشتغل به ولو بحرف منه ، أنّه متكلّم ، ولا يضرّه السّكوت القليل بمقدار التنفّس أو أزيد ، بل بمقدار شرب الماء أيضا في بعض الأحيان .
وحجّة من اشترط البقاء في الحدوثيّ دون الثبوتيّ : أنّه لو كان شرطا مطلقا ، للزم أن يكون إطلاق المؤمن على النائم مجازا إذ لا تصديق في حال النوم .
وأجيب عن ذلك : بأنّ ما حصل للنّفس من التصديق ، هو حاصل في الخزانة حال النوم ، وإن لم يكن حاصلا في المدركة حينئذ .
وحجّة من خصّ الاشتراط بما طرأ على المحلّ ضدّ وجودي : أنّه لو لم يكن كذا ، يلزم كون إطلاق النائم على اليقظان ، والحامض على الحلو ، باعتبار النّوم السّابق والحموضة السّابقة حقيقة ، وهو خلاف الإجماع ، وأيضا يلزم أن يكون أكابر الصّحابة كفّارا حقيقة .
وقد يجاب عن الثاني : بأنّ ذلك إنّما هو من جهة الشّرع لا اللّغة .
والحقّ : المنع في الجميع « 1 » لغة وعرفا أيضا .
وحجّة من اشترط البقاء في المحكوم به دون المحكوم عليه « 2 » : هو أنّه لو
هامش
( 1 ) وهذا المنع على مبنى المصنّف .
( 2 ) راجع « تمهيد القواعد » ص 85 ، وكذا « الوافية » ص 63 .