أو جزئي حقيقي ، فمقتضى الحكمة في الوضع أن يكون المعنى مرادا في الدلالة عليه بذلك منفردا .
توضيحه : أنّ غرض الواضع من وضع الألفاظ هو التفهيم بنفسه ، فلو كان في دلالة اللّفظ الموضوع بإزاء معنى كلّي أو جزئي مدخليّة لشيء آخر ، أو كان للمعنى شريك آخر في إرادة الواضع بأن يريد دلالة اللّفظ عليه أيضا ، لما كان ذلك المعنى هو تمام الموضوع له ، ولا بدّ من التنبيه عليه .
لا أقول : إنّ الواضع يصرّح بأنّي أضع ذلك اللّفظ لهذا المعنى بشرط أن لا يراد معه شيء آخر وبشرط الوحدة ، ولا يجب أن ينوي ذلك حين الوضع أيضا ، بل أقول « 1 » : إنّما صدر الوضع من الواضع مع الانفراد ، وفي حال الانفراد لا بشرط الانفراد حتى تكون الوحدة جزء للموضوع له كما ذكره بعضهم « 2 » ، فيكون المعنى الحقيقي للمفرد هو المعنى في حال الوحدة ، لا المعنى والوحدة ، فلا يتم ما يفهم من
هامش
- في مقابل المضاف ويراد به ما ليس بمضاف ، وقد يطلق في مقابل الجملة ويراد به ما ليس بجملة ، وقد يطلق في مقابل التثنية والجمع ويراد به ما ليس تثنية ولا جمع ، والمراد هنا هو الأخير لا غير .
( 1 ) وفي هذا القول نظر من صاحب « الفصول » ص 55 .
( 2 ) الظاهر انّ المراد بذلك البعض هو صاحب « المعالم » راجع مبحث المشترك فيه ص 96 - 102 حيث ذهب فيه إلى انّ المراد بالموضوع له هو المعنى والوحدة معا ، فالموضوع له عنده هو الماهيّة بشرط أن يكون مع شيء آخر . والحاصل أنّ المراد بالموضوع له ليس هو الماهية بشرط الوحدة ومع الوحدة كما ذهب إلى ذلك صاحب « المعالم » ، ولا بشرط الكثرة ومع الكثرة ، ولا بشرط الوحدة والكثرة يستعمل في الواحد والكثير كما فهم من كلام سلطان العلماء .