تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
وأيضا نقول بعد التسليم : إنّ هذا إنّما يدلّ على أنّ الصلاة التي لا طهور لها ولا فاتحة فيها ، ليست بصلاة ، ولا يدلّ على أنّ الصلاة اسم للصحيحة كما لا يخفى ، إذ لو حصل الفاتحة والطهور للصلاة وشككنا أنّ السّورة أيضا واجبة مع الفاتحة أم لا . فهذا الحديث لا ينفي كون الصلاة ، الخالية عنها صلاة ولا يدلّ على أنّ الصلاة اسم لكلّ ما جامع جميع الشرائط . ثمّ اعلم أنّ الشهيد رحمه اللّه قال في « القواعد » : الماهيّات الجعليّة كالصلاة والصّوم وسائر العقود ، لا تطلق على الفاسد إلّا الحجّ ، لوجوب المضيّ فيه ، فلو حلف على ترك الصلاة أو الصوم اكتفى بمسمّى الصحّة وهو الدخول فيها ، فلو أفسدها بعد ذلك لم يزل الحنث ويحتمل عدمه لأنّه لا يسمّى صلاة شرعا ولا صوما مع الفساد . وأمّا لو تحرّم « 1 » في الصلاة أو دخل في الصوم مع مانع من الدخول لم يحنث قطعا ، انتهى « 2 » . والظّاهر أنّ مراده اكتفى بمسمّى الصحّة في الحنث ، يعني لو حلف على ترك الصلاة مثلا في مكان مكروه يحصل الحنث بمجرّد الدخول . وأقول : يظهر من قوله رحمه اللّه : إلّا الحج لوجوب المضيّ فيه ، أنّ كلامهم في الأوامر والمطلوبات الشرعيّة وأنّ مرادهم أنّ الفاسد لا يكون مطلوبا له إلّا في الحجّ ، فإنّه يجب المضيّ في فاسده لا في مطلق التّسمية والاصطلاح ولو لأغراض أخر مثل كونها علامة للإسلام وموجبا لجواز أكل الذبيحة بمجرّد ذلك حيث قلنا بذلك « 3 »
هامش
( 1 ) لو تحرّم أي دخل في الصلاة وذلك يتحقق بتكبيرة الاحرام . ( 2 ) « القواعد والفوائد » 1 / 158 فائدة 2 . ( 3 ) بمجرد تلبس الذابح ولو بالعبادة الفاسدة يجوز أكل ذبيحته مع الجهل بحاله ، أو كون -