والتسبيب وغيره . وربما تذكر أسباب أخرى لضمان اليد ، ولكنها بين ما هو مما لا مأخذ له ، وبين ما هو من صغريات ما مر ، وربما نذكرها ان شاء اللّه تعالى .
واعلم أيضا : إن مقتضى الأصل الأولي ، في باب الضمان ، هو البراءة إلى أن يقوم الدليل .
إذا عرفت هذا فلنشرع في قاعدة على اليد والكلام فيها في جهات
الجهة الأولى : في مدركها . وهو قوله ( ص ) على اليد ما أخذت حتى تؤدي . فإنه نبوي مرسل معمول به ، وهو يدل بعمومه على ضمان كل ما دخل تحت اليد سواء كان قبضا عدوانيا كالغصب والسرقة والنهب والاختلاس أو مقبوضا بالعقد الفاسد ، أو السوم والائتمان بالمعنى الأخص أو الأعم . وسواء كانت الأمانة أمانة مالكية أو شرعية ، وسواء تلف بتعد أو تفريط أو بدونهما ، لاطلاق قوله ( ص ) على اليد ما أخذت حتى تؤدي . ولا نرفع اليد عن هذا العموم إلا بدليل .
فإذا خرجت الأمانات التالفة بلا تعد ولا تفريط مثلا بدليل ، كان ما عداها باقيا إلى أن يثبت دليل آخر على خلاف هذا الاطلاق .
الجهة الثانية في أن الحديث هل هو وارد في بيان الحكم الوضعي أو التكليفي . . احتمالان .
لأن ( على ) مشتركة بينهما ، أو مستعملة فيهما ، إلا أنه يتعين أولهما ، بل لم نعرف مدعيا للثاني . وتقريب ذلك .
أولا : إن ( على ) إن كان موردها فعلا من افعال المكلفين ، كانت ظاهرة في التكليف ، وان كان عينا كانت ظاهرة في الوضع . والموصول في الحديث ظاهر في العين بقرينة الأخذ والتأدية .
وثانيا : إن ( على ) الحرفية لا ظهور لها في التكليف أصلا ، بل هي ظاهرة في الحكم الوضعي ، الذي يضاد الحكم الوضعي المستفاد من لام الجر .
فاللام في قوله لليد ما استلمت ، وللعين ما رأت ، تحكي عن معنى اسمي ،
قواعد الفقيه — صفحة 85
مساهمون: الشيخ محمد تقي الفقيه
ص٨٥