يكون من باب الشك في المانع لثبوت اقتضاء الدم للنجاسة ومانعية كونه من غير ذي النفس ومثله صورة الشك في كونه من المسفوح النجس أو من المتخلف الطاهر .
فإن قلنا بجريان أصالة عدم المانع ثبت تأثير المقتضي ، وإلا وجب الرجوع للأصول الأخرى .
ونظير قاعدة المقتضي والمانع ما قيل أو يقال : من أنه إذا علق الحكم على عنوان وجودي كان الشك في حصوله كافيا في عدم ترتب أثره من دون حاجة إلى الرجوع إلى أصالة العدم أو غيرها من الأصول ، وربما يظهر هذا من تعاليق شيخ مشايخنا النائيني على هامش العروة الوثقى . ويشهد لهذا ما قاله أهل المنطق : من أن ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت ذلك الشيء .
39 - قاعدة التنزيل
اعلم : أن المقصود بالتنزيل هو تنزيل الشارع موضوعا منزلة موضوع آخر بلحاظ حكمه .
والعبارات المؤدية لهذا المعنى كثيرة ، أوضحها ما اشتمل على مادة التنزيل كقوله ( ص ) يا علي أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي .
وقوله ( ص ) علماء أمتي بمنزلة أنبياء بني إسرائيل . وقوله ( ع ) بالنسبة للمقيم عشرا بمكة هو بمنزلة أهل مكة ، فإنه بمنزلتهم بالنسبة لوجوب الإتمام إذا خرج منها إلى عرفات .
ونظير ذلك قوله ( ص ) الفقاع خمرة استصغرها الناس . وقوله ( ص ) الرضاع لحمة كلحمة النسب . وقوله ( ص ) التراب أحد الطهورين . وقوله ( ص ) عمد الصبي خطأ تحمله العاقلة .
فإن قوله ( ص ) : الفقاع خمرة ظاهر في كونه منها حقيقة ، وبعد شهادة الوجدان بخلاف ذلك يتعين حمله بمقتضى دلالة الاقتضاء على كونه خمرا تشريعا من حيثية وحدتهما حكما ، فيكون حملها عليه حملا تشريعيا ادعائيا لأن حملها عليه