الشك في الاشتراط ، فأجرى فيه أصالة الاحتياط ، بدعوى وجوب إحراز الشرط في مقام إفراغ الذمة وبدعوى أن الشرط أمر وجودي لا بد من إحرازه .
وأما المانع فإنه أمر عدمي يكفي في إحراز عدمه أصالة عدم المانع .
والأقوى : أنه لا فرق بين الشرط والمانع ، وإن أصالة العدم لا تنفي المانع ، وإن أصالة عدم الاشتراط لا تثبت عدم الاشتراط .
إذا عرفت ذلك كله فاعلم : أن موارد أصالة العدم في الفقه أكثر من أن تحصى ، واعلم أنه يصعب على المبتدئين التفرقة بين مواردها ، مع وضوح اختلافها بنظر المحققين ومن أجل ذلك أفردنا لها قاعدة مستقلة ، واستطردنا من مواردها ما استطعنا .
إذا عرفت هذا فاعلم أيضا : أنه يمكن أن نقول فيما نحن فيه أن ملاقاة الماء للنجاسة مقتضية لانفعاله ، وإن الكرية مانعة من الانفعال . فإذا اقترنت الملاقاة بالإتمام كرا لم ينفعل ، لأنه من باب اقتران المقتضي بالمانع ، فيكون طاهرا وليس نظيره تتميمه كرا بماء متنجس ، لسبق نجاسة المتمم قبل التتميم ، فلا يطهر بالتتميم بالطاهر ، وهذا فرق فارق بين الفرضين .
ويمكن أن نقول : أن الشك في الركعات في الشكوك الصحيحة مقتضي لما يترتب عليه من صلاة الاحتياط وغيرها ، وإن الشك في المحل مقتضي لوجوب الإتيان بالمشكوك . وإن كثرة الشك مانعة من تأثيره . فإذا شك المكلف في كونه كثير الشك أو لا كان شاكا في وجود المانع أو مانعية الموجود .
ويمكن أن يقال في باب الشبهات المصداقية في قولنا : أكرم العلماء ولا تكرم فساقهم ، بأن العلم مقتض للإكرام ، والفسق مانع منه ، فإذا علمنا بأن زيدا عالم وشككنا في فسقه ابتنى وجوب إكرامه وعدمه على قاعدة المقتضي والمانع .
ونظيره : نجاسة الدم بناء على وجود دليل عام يدل على نجاسة الدم ، ثم تخصيصه بغير ذي النفس فإن الشك في كون الدم من ذي النفس أو غيره
قواعد الفقيه — صفحة 120
مساهمون: الشيخ محمد تقي الفقيه
ص١٢٠