منها : مسألة الماء المتمم كرا بماء متنجس .
ومنها : مسألة الماء المتمم كرا بماء طاهر ، إذا اقترن تتميمه به بملاقاته للنجاسة ، وهو أوضح مورد لها .
ومنها : أدلة كثير الشك بالنسبة لأدلة الشكوك .
ومنها : موارد الشبهات المصداقية ، وهي أكثر من أن تحصى ، كالدم الذي يشك في كونه من ذي النفس السائلة أو من غيره ، فإنه يكون منها ، بناء على وجود دليل عام يدل على نجاسة الدم ، وكالدم الذي يعلم كونه من ذي النفس ، ويشك في كونه من المسفوح المحكوم بنجاسته ، أو من المتخلف المحكوم بطهارته .
إذا عرفت هذا فاعلم : أن المقتضي لا يؤثر مع اقترانه بالمانع بالضرورة في باب القضايا العقلية ، وينبغي كونه كذلك في باب القضايا الشرعية ، لأن الممتنع عقلا لا يكون ممكنا شرعا ، واعلم أيضا : أن العقل لا يحكم بتأثير المقتضي مع احتمال اقترانه بالمانع ، لأن العقل لا يحكم بشيء إلا بعد إدراك مناطاته إدراكا واضحا ، ولذا نحده في موضع الشك لا يرتب أثر المقتضي .
وأما شرعا : فقد اختلف المحققون في مقتضى الأصل عند الشك في وجود المانع أو في مانعية الموجود ، فبعضهم كان يجري أصالة عدم المانع بدعوى كونها من الأصول العقلائية التي أقرها الشارع ، فتكون أصلا عقلائيا مستقلا بنفسه لا علقة له بالاستصحاب المعروف .
وبعضهم منع من ذلك ، بدعوى عدم ثبوت حجيته « 1 » .
ونظيره في الفقه أصالة عدم الاشتراط عند الشك في أصل الاشتراط .
هذا بالنظر إلى أصالة عدم الاشتراط مع قطع النظر عن الإطلاقات وعن أصل البراءة .
وبعضهم فرق بين الشك في المانع ، فأجرى فيه أصالة العدم ، وبين
هامش
( 1 ) لاحظ ما علقناه في آخر القاعدة المتضمنة لحكم الخبر الصحيح الذي يشك في عمل المشهور به .