وقد - حققنا - أن المرجع فيها - الشهادة - العرف الذي يصلح فارقا بينها وبين غيرها من الأخبار . « 1 »
الفرق بين الشهادة والرواية
قال الشهيد رحمه اللّه : الشهادة والرواية يشتر كان في الجزم ، وينفردان في أنّ المخبر عنه إن كان أمرا عاما لا يختص بمعين فهو الرواية كقوله عليه السّلام : لا شفعة فيما لا يقسم . « 2 » وإن كان لمعيّن فهو الشهادة كقوله عند الحاكم : أشهد بكذا لفلان . وقد يقع لبس بينهما في صور - منها - رؤية الهلال . ومن ثم اختلف في التعدد - فان كانت شهادة تحتاج إلى التعدد ، وان كانت رواية يكفى الراوي الواحد - .
واما قبول الواحد في الهدية والاذن في دخول دار الغير فليس هو رواية ، بل شهادة لكن اكتفى فيها بالواحد عملا بالقرائن المفيدة للقطع . « 3 »
وقال المحقق صاحب الجواهر رحمه اللّه : المدار على تميز أفراد الشهادة والرواية ، العرف ، فما كان من الأول اعتبر فيه التعدد ؛ للأدلة الدالة على اعتبار ذلك فيها ، من قوله تعالى :
. . . وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ . . .
« 4 » وغيره .
وما كان من الثاني اكتفى فيه الواحد ؛ لاطلاق دليل قبول خبر العدل ، ومع الشك فالظاهر لحوق حكم الشهادة عملا بالمتفق عليه . « 5 » فاستبان لنا أن البينة شرعا هي شهادة عدلين ، وهي إخبارهما عن جزم عند الحاكم .
هامش
( 1 ) . الجواهر ، ج 41 ، ص 1
( 2 ) . الوسائل ، ج 17 ، ص 315 ، كتاب الشفعة
( 3 ) . القواعد والفوائد ، ص 109 ، 110
( 4 ) . الطلاق ، 2
( 5 ) . الجواهر ، ج 40 ، ص 107 ، 108