وخامسا : الظهور في النفي ، قال سيدنا الأستاذ رحمه اللّه : أما كلمة لا الداخلة عليها - الضرر والضرار - فهي لنفي الجنس .
وجه ذلك : أما بناء على اشتمال الرواية على كلمة في الاسلام كما في - بعض الروايات - ، فظاهر ؛ لان القيد كاشف عن أن المراد هو النفي في مقام التشريع ، لا نفي الوجود الخارجي بداعي الزجر .
وأما بناء على عدم ثبوت اشتمالها عليها - بسند معتبر ، كان النهي أيضا خلاف الظاهر - لان حمل النفي على النهي يتوقف على وجود قرينة صارفة عن ظهور الجملة في كونها خبرية - وبما أنه لم يكن هناك قرينة - فلا موجب لرفع اليد عن الظهور وحمل النفي على النهي . « 1 »
البحث الجوهري في محاولة معنى الحديث
قد سطّرت للحديث أربعة معان ، بعضها - الاثنان - مردود ، وبعضها - الاثنان - مقبول عند المحققين . والتفصيل بما يلي :
قال الشيخ الأنصاري رحمه اللّه : أحدها - المعاني - حمله - النفي - على النهى ، فالمعنى تحريم الفعل ، فأجاب عنه قائلا : أما المعنى الأول فهو مناف لذكرها - الرواية - في النص والفتوى لنفي الحكم الوضعي لا مجرد تحريم الاضرار . « 2 »
وقال المحقق النائيني رحمه اللّه : بناء عليه - النهى - يكون لا ضرر - دليلا على حرمة الاضرار كسائر أدلة المحرمات . « 3 » ولم يكن دليلا للقاعدة .
إن ذلك الاحتمال يبتني على أن تكون كلمة : لا ، للنهي وقد مرّ بنا أنّ النهى هناك على خلاف الأصل وخلاف الظاهر وخلاف فهم الأصحاب .
وقال الامام الخميني رحمه اللّه : هنا احتمال وهو كونه نهيا ، لا بمعنى النهى الإلهي كحرمة
هامش
( 1 ) . مصباح الأصول ، ج 2 ، ص 524 - 526
( 2 ) . المكاسب ، رسالة في نفي الضرر ، ص 372
( 3 ) . منية الطالب ، ج 3 ، ص 382