6 في استكمال المعنى للحديث
قد أشبعنا البحث عن معنى كلمتي الضرر والضرار ، والذي تبقى هناك هو البحث عن كلمة لا ، التي لها دور هام في صياغة الرواية ، فعلينا أن نتباحث عنها بما يلي :
ما هي نوعية كلمة لا ؟
التحقيق : أن كلمة لا التي تكون جزء الحديث هي لاء النافية للجنس ذلك أولا :
الأصل ، فان الأصل في - لا - أن تكون لنفي الجنس ، وكونها للنهي - على خلاف الأصل .
كما قال المحقق الخراساني : الظاهر أن يكون لا لنفي الحقيقة - الجنس - كما هو الأصل . « 1 »
وثانيا : تناسب الحكم والموضوع . فان الموضوع في عملية الضرر هو فعل المكلف ، والحكم هو عدم الجعل ، وذلك التناسب يستدعي أن يكون المقصود من تلك الكلمة نفي الحكم الذي يساوق عدم الجعل بحسب الواقع .
وثالثا : فهم الأصحاب ، فان المصطلح عند الفقهاء كلهم - نفي الضرر - وهو المفهوم من الحديث عندهم وعلينا ان نتابع عنهم اعتمادا عليهم كالاعتماد على أهل الخبرة .
ورابعا : الامتنان ، بما أن الحديث في مقام المساهلة على العباد والامتنان عليهم كان النفي بمعنى رفع التكليف عن عاتق المكلّف امتنانا على المكلفين ، واما النهى فهو يثمر المنع والزجر ، ولا صلة له بالامتنان جزما .
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول ، ج 2 ، ص 268