ما هي صيغة الضرار ؟
قد ألمحنا أنّ الضرار بحسب اللغة مصدر باب مفاعلة - مضارة وضرارا - وقد ورد هذا الباب في عدة آيات منها قوله تعالى :
وَلا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ
« 1 »
ويؤيده ما ورد في الحديث أنه قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خطابا لسمرة بن جندب : انك رجل مضار . « 2 »
وما يقال : أنه يمكن أن يكون الضرار - كالفرار - مصدر ثلاثي ، فهو مما لا مسوغ له ، ذلك أولا : أنّ المصدر بهذه الصياغة من الثلاثي ، وإن كان مما يوافقه القياس ، ولكنه مما لا يساعده السماع ، فلا اشكال في امكانه ، والاشكال كله في وقوعه . « 3 »
وثانيا : لو فرض اشتراك الضرار بين البابين لكان المنصرف اليه هو باب المفاعلة ويؤيده ما ورد في موردين من القرآن الكريم ، كلمة الضرار على باب المفاعلة .
1 . قوله تعالى :
. . . وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً . . . .
« 4 »
2 . قوله تعالى :
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً . . . .
« 5 »
وقال المفسر الكبير الشيخ الطبرسي رحمه اللّه في محاولة تلك الآية : ضارّه مضارّه وضرارا . « 6 »
وقال سيدنا الأستاذ رحمه اللّه : وأما الضرار فيمكن أن يكون مصدرا للفعل المجرد كالقيام .
ويمكن أن يكون مصدر باب المفاعلة ، لكنّ الظاهر هو الثاني ؛ إذ لو كان مصدر المجرد لزم التكرار في الكلام بحسب المعنى ، بلا موجب ، ويكون بمنزلة قوله لا ضرر ولا ضرر ، مع - أنه - قوله صلّى اللّه عليه وآله : انك رجل مضار في قصة سمرة بن جندب يؤيد كونه مصدر باب مفاعلة . « 7 »
فاستبان لنا بكل وضوح أن لفظ الضرار الذي ورد في الحديث هو مصدر باب المفاعلة وأما كونه - الضرار - من باب فعل هناك ، على خلاف الأصل ، لان الأصل عدم التكرار ، والتكرار بلا مسوغ على خلاف الفصاحة ، فلا يمكن الالتزام به .
كما قال الامام الخميني رحمه اللّه : إنّ الضرار تأسيس ، لا تأكيد وتكرار للضرر . « 8 »
هامش
( 1 ) . الطلاق ، 6
( 2 ) . الوسائل ، ج 17 ، ص 340
( 3 ) . البحث بحاجة إلى تحقيق .
( 4 ) . البقرة ، 231
( 5 ) . التوبة ، 107
( 6 ) . مجمع البيان ، ج 3 ، ص 72
( 7 ) . مصباح الأصول ، ج 2 ، ص 523
( 8 ) . بدائع الدرر في قاعدة نفي الضرر ، ص 72