الخميني رحمه اللّه : هو النقص في الأموال والأنفس كما أنّ النفع الذي مقابله كذلك . « 1 »
واما ما ذكره سيدنا الأستاذ رحمه اللّه بان التقابل بين الضرر والنفع - المنفعة - من تقابل التضاد فهو أيضا مما لا مبرّر للالتزام به ؛ ذلك لان الضرر عدم النفع ، فلا تضاد بين الوجود والعدم .
وبعبارة واضحة : انّ النفع كما في اللغة هو الخير . « 2 » وهو من الايجابيات - الأمور الوجودية - والذي يقابل الخير هو الشرّ - الضرر - وهو من السلبيات - الأمور العدمية - فثبت لنا أن التقابل هناك هو التقابل بين الوجود والعدم .
وبما أنّ توارد الضرر والنفع بحاجة إلى قابلية المحل لكل واحد منهما ، يظهر لنا أنّ التقابل يكون بين العدم والملكة ، فتمّ ما افاده المحقق الخراساني .
وقد سعى سيدنا الأستاذ رحمه اللّه سعيا جادا في سبيل اثبات التضاد فبادر إلى التمثيل ، ولكن ذلك السعي لم ينته إلى نتيجة ؛ ذلك أولا : أن المثال لا يثبت المقال .
وثانيا : انّ ما مثّله الأستاذ للضرر ، كخسارة التاجر والمرض وهتك الحرمة ، كلها أمور سلبية ؛ فلا شك أنها من الشرور والعدميات ، فالتقابل بين الصحة والمرض على ما في أمثلة الأستاذ من التقابل بين العدم - المرض - والملكة - الصحة - فليس مفهوم المرض الّا عدم الصحة .
وما عن أهل اللغة ، أن الضرر ضد النفع ، لا يضرنا بشيء ، ذلك أولا : أن قول اللغوي لا يكون حجة في ذاك الحقل .
وثانيا : المقصود من الضد عند أهل اللغة هو معناه اللغوي - خلاف الشيء - ولا يكون معناه المنطقي - تقابل الوجوديين - مقصودا عند اللغوي .
فاستبان لنا بكلّ وضوح أنّ الصحيح والأوفق بالقواعد اللغوية والمنطقية هو أن الضرر يصدق على النقص الوارد على الانسان ، ومفهومه عدم النفع ، والتقابل بينهما تقابل العدم والملكة ، وتمّ المطلوب .
هامش
( 1 ) . بدائع الدرر في قاعدة نفي الضرر ، ص 61
( 2 ) . المصباح المنير ، ج 2 ، ص 355