أما ما يقع له به مشاهدة فالأفعال كالغصب والسرقة والقطع - وما شاكلها - فله أن يشهد إذا علم بالمشاهدة ، ولا يصير عالما بذلك بغير مشاهدة .
وأما ما يقع العلم به سماعا فثلاثة أشياء النسب والموت والملك .
فإذا استفاض في الناس - كل واحد من تلك الثلاثة - فصار عالما متحملا للشهادة بالاستفاضة . « 1 »
وقال المحقق الحلي رحمه اللّه : ومستندها : إما المشاهدة أو السماع أو هما ، مما يفتقر إلى المشاهدة الأفعال - المذكورة في كلام الشيخ رحمه اللّه - لانّ آلة السمع لا تدركها ، فلا يصير شاهدا بشيء من ذلك إلا بالمشاهدة .
وما يكفي فيه السماع - فالثلاثة المذكورة في كلام الشيخ رحمه اللّه - لتعذر الوقوف عليه مشاهدة في الأغلب . ويتحقق كل واحد من هذه بتوالي الأخبار من جماعة أو يستفيض ذلك حتى يتاخم العلم . « 2 »
وقال الشهيد الثاني رحمه اللّه : المراد بالاستفاضة هنا شياع الخبر إلى حد يفيد السامع الظن المقارب للعلم . « 3 »
واما ما يعتبر فيه المشاهدة والسماع . قال شيخ الطائفة رحمه اللّه : واما ما يحتاج إلى سماع وإلى مشاهدة ، فهو كالشهادة على العقود كالبيع والصرف والسلم والصلح والإجارات والنكاح ونحو ذلك ، لا بد فيها من مشاهدة المتعاقدين ، وسماع كلام العقد منهما ، لانّه لا يمكن تحمّل الشهادة قطعا - بحسب الواقع - إلا كذلك ، فانّه يزيد على الأفعال فإنه يفتقر إلى سماع كلام العقد منهما . « 4 »
وقال المحقق الحلّي رحمه اللّه : ما يفتقر إلى السماع والمشاهدة - كالعقود المذكورة في
هامش
( 1 ) . المبسوط ، ج 8 ، ص 180 ، 181
( 2 ) . شرائع الاسلام ، ج 4 ، ص 132 ، 133
( 3 ) . اللمعة الدمشقية ، ج 3 ، ص 135
( 4 ) . المبسوط ، ج 8 ، ص 112