المورد لا يصلح أن يكون مخصّصا وعموم الذيل
ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ
يدلّ على نفي السبيل عن كلّ من أحسن إلى غيره ، فيستفاد من إطلاق الآية عدم المؤاخذة والضمان على العمل الصادر إحسانا .
وقوله تعالى
هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ
« 1 » . فتدلّ هذه الآية على نفي التعديّ والإساءة تجاه العون والإحسان ، وبالأولوية تدلّ على نفي الضمان .
2 - التسالم : قد تحقّق التسالم على مدلول القاعدة بين الفقهاء ، ولم نجد أحدا يخالف مفادها فالأمر متسالم عليه .
ولا يخفى أنّ قدر المتيقن والمستفاد من موارد القاعدة إنّما هو عدم الضمان على التالف ( مقدمة للإحسان ) الذي لم يكن أهما من التالف له ( ذي المقدمة ) وإلّا لا يعدّ إحسانا .
3 - بناء العقلاء : قد استقرّ بناء العقلاء على أنّ الإحسان لا يناسب الإساءة ( المؤاخذة والضمان وغيرها ) ، ولا ريب في توافق العقلاء على قبح مؤاخذة من هو بصدد الإحسان ، وبما أنّ ذلك البناء العقلائيّ لم يرد عنه الردع من الشريعة المقدّسة يصلح أن يكون مدركا متينا للقاعدة ، فعلى ضوء هذه الأدلّة أصبحت القاعدة مسلّمة عند الفقهاء ، ويكون مدلول القاعدة مستند الحكم عندهم ، كما قال الشهيد رحمه اللَّه تعليلا على عدم ضمان الوكيل عند الاختلاف مع الموكّل في رد المال وتلفه : فلأنه أمين وقد قبض المال لمصلحة المالك وكان محسنا محضا كالودعي « 2 » .
فروع
الأول : قال العلّامة الأصفهاني رحمه اللَّه : فإنّ إمساك مال ( الغير ) لحفظه إلى أن
هامش
( 1 ) الرحمن : 60 .
( 2 ) اللمعة الدمشقية : ج 4 كتاب الوكالة ص 386 .