لا أكلت ، وأثّرت النيّة في مأكول بعينه إذا أراده ، أو في وقت بعينه إذا قصده ، لأنّ اللّفظ دالّ عليه التزاما ، قد جاء في القرآن :
ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ
« 1 » مع قوله في الآية الأخرى :
إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ
« 2 » أي :
لا يأتيهم في حالة من الأحوال إلّا في هذه الحالة من لهوهم وإعراضهم ، فقد قصد إلى حال اللهو والإعراض بالإثبات وإلى غيرها بالنفي ، والأحوال أمور خارجة عن المدلول المطابقي ، مع أنّها عارضة غير لازمة ، فإذا أثّرت النيّة في العوارض ، ففي اللوازم أولى ، وقوله :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ . . .
« 3 » الآية ، والمدلول المطابقي متعدّ « 4 » ؛ إذا التحريم لا يتعلّق بالأعيان ، بل بالأفعال المتعلّق بها من الأكل والانتفاع ، فقد قصد بالتحريم ما لا يدلّ اللفظ عليه مطابقة . . . » . « 5 »
قاعدة إنّما الأعمال بالنيّات
المستفاد من قاعدة : « إنّما الأعمال بالنيّات » ، و « لكلّ امرئ ما نوى » أنّ النيّة من مقوّمات العبادة ومن مشخّصات متعلّقاتها « 6 » ، وتشخيص مواردها بأدلّتها الخاصّة التي لا تستند إلى هذه القواعد ، وإنّما يرجع فيها إلى ما دلّ على اعتبارها من الأدلّة الخاصّة .
هامش
( 1 ) . الأنبياء : 2 .
( 2 ) . الشعراء : 5 .
( 3 ) . المائدة : 3 .
( 4 ) . في المصدر : « متعذّر » بدل « متعدّ » .
( 5 ) . نضد القواعد الفقهية : 69 - 70 ، بتصرّف .
( 6 ) . راجع : الأشباه والنظائر للسيوطي 1 : 137 ، والأشباه والنظائر لابن نجيم : 20 ، والقواعد والفوائد 1 :
74 - 75 .