الفرع الثاني دلالتها من السنّة النبويّة الشريفة وسنّة أهل البيت عليهم السّلام
إنّ مفاد الأحاديث الواردة عن المعصومين عليهم السّلام : هو العزم والقصد كما هو المتبادر من لفظ النيّة وإن اختلفت مضامينها باختلاف ألسنة الأحاديث ضيقا وسعة .
وتنقسم حسب مضامينها إلى ثلاثة أقسام :
القسم الأول : « إنّما الأعمال بالنيّات » « 1 » وأمثالها ، ووظيفته وظيفة إخبارية قائمة على أساس الاستقراء ، وكأنّه أخبر عن تتبّعه للأحكام المصاحبة للنيّة بقوله صلّى اللّه عليه وآله : « إنّما الأعمال بالنيّات » .
وربّما استند بعض العلماء ممّن كتبوا بالقواعد الفقهية « 2 » فأحصوا عشرات الأحكام استنادا إلى هذه القاعدة ، حيث أحصوا كلّ ما ورد في كتب الفقه من العبادات وغيرها المقدّمة بالنيّة .
القسم الثاني : « لكلّ امرئ ما نوى » « 3 » وأمثالها ، وهو يصلح عند الشكّ في اعتبارها من الشارع .
القسم الثالث : « لا ثواب إلّا بنيّة » « 4 » وأمثالها ، وينظر في هذه القاعدة إلى أنّ ثواب الأعمال إنّما يناط بالنيّة ، فهي ناظرة إلى شأن من شؤون الآخرة .
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار 67 : 212 باب ( 53 ) النيّة وشرائطها ومراتبها وكمالها وثوابها ح 40 .
( 2 ) . راجع : الأشباه والنظائر للسبكي 1 : 54 وما بعدها ، والأشباه والنظائر للسيوطي 1 : 72 وما بعدها ، والأشباه والنظائر لابن نجيم : 20 وما بعدها .
( 3 ) . تهذيب الأحكام 4 : 186 كتاب الصوم ، باب ( 44 ) نيّة الصيام ح 2 .
( 4 ) . هذا هو نصّ لقاعدة فقهية يأتي الحديث عنها ، وإنّما الوارد من حديث نصّ : « لا عمل إلّا بنية » ، الكافي 2 : 84 كتاب الإيمان والكفر ، باب النية ح 1 .