تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
وكيف يكون الأصل مثبتا لحكم ليس هو مجرى له ولا أثرا لمجراه ؟ ! وهل الأصل المثبت إلّا هذا ؟ ! مع أنه لو سلم فهو مطرد في كل من الأصلين . فما الوجه المميز لأحدهما عن الآخر ؟ ! بحيث يكون الأصل التعليقي موجبا للتعبد بخلاف الأصل التنجيزي ، ولا يكون الأصل التنجيزي موجبا للتعبد بخلاف الأصل التعليقي ، مع أن دليلهما واحد ، ومورديهما طرفا شك واحد ، متقوم بهما على نحو واحد . فما ذكره مما لم يتضح وجهه ، على نحو يصح الخروج به عن القواعد المقررة بينهم ، المبرهن عليها عندهم . هذا والأستاذ قدّس سرّه في الكفاية أجاب عن إشكال المعارضة : بأن الحلية الثابتة قبل الغليان ، كانت مغياة بالغليان ، لأن الغليان في حال العنبية كما كان سببا للحرمة كان رافعا للحلية ، فبعد حدوث وصف الزبيبية يشك في بقاء الحرمة المعلقة على الغليان ، وفي بقاء الحلية المغياة بالغليان ، وبقاء الحلية المغياة بالغليان لا ينافي الحرمة المعلقة عليه ، بل هما متلازمان ، فلا يكون الأصلان الجاريان فيهما متعارضين ، فان قوام المعارضة في الأصول أن يعلم بكذب أحدهما إجمالا ، وهو غير حاصل في المتلازمين « 1 » .
هامش
( 1 ) وقبله السيّد الأستاذ الخوئي رحمه اللّه وقال بأنه متين جدا ، وذكر أن نظير المقام ، ما إذا كان المكلف محدثا بالحدث الأصغر ورأى بللا مرددا بين البول والمني فتوضأ ، لم يمكن جريان استصحاب كلى الحدث ، لوجود أصل حاكم عليه ، وهو اصالة عدم حدوث الجنابة واصالة عدم تبدّل الحدث الأصغر بالحدث الأكبر ، والمقام من هذا القبيل بعينه .
القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك — صفحة 87 | الشيخ محمد آصف المحسني