تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
هامش
- فرق في ذلك بين القول بتبعية الأحكام الشرعية للمصالح والمفاسد في متعلقاتها أو في جعلها - كما التزم به العدلية - والقول بعدم تبعيتها لهما ، لأنا قلنا بذلك أم لم نقل يستحيل الجمع بين الضدين أو النقيضين بحسب الجعل والتشريع ، فما عن صاحب الكفاية قدّس سرّه من أن ميزان التعارض أن لا يكون لكلا الحكمين مقتض وملاك بل كان المقضي لأحدهما فمما لا وجه له ، لما مر من أن القول بوجود الملاك في الاحكام وعدمه أجنبيان عن بابي المعارضة والمزاحمة بل المدار في التعارض عدم امكان الجمع بين الحكمين في مرحلة الجعل والتشريع كما مر هذا . على أن العلم بالملاك وانه واحد أو متعدد يحتاج إلى علم الغيب المختص باهله وليس لنا إلى احرازه سبيل إلّا أن يستكشف وجوده من الاحكام نفسها ومعه كيف يمكن احراز أنه واحد أو متعدد مع الكلام في تعدد الحكم ووحدته . أما المتزاحمان فلا مانع من جعل كل منهما على نحو القضية الحقيقية فان الأحكام الشرعية مشروطة بالقدرة عقلا أو من جهة اقتضاء نفس الخطاب ذلك من غير أن يكون للقضية نظر إلى ثبوت موضوعها - وهو القادر - وعدمه فأيّ مانع معه من أن يجعل على ذمة المكلف وجوب الصلاة في وقت معين إذا قدر عليها ويجعل على ذمته أيضا وجوب الإزالة أو غيرها على تقدير القدرة عليها حيث لا تكاذب بين الجعلين بوجه ولا ينفي أحدهما الآخر ابدا . نعم التنافي بين المتزاحمين إنما هو في مقام الفعلية والامتثال لعجز المكلف عن امتثال كلا التكليفين في زمان واحد حيث أن له قدرة واحدة فاما ان يعملها في هذا أو يعملها في ذاك فالاخذ بأحد الحكمين في المتزاحمين يقتضي ارتفاع موضوع الحكم الآخر وشرطه لأنه إذا صرف قدرته في أحدهما فلا قدرة له لامتثال -
القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك — صفحة 53 | الشيخ محمد آصف المحسني