تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
وصف الصدقة - فلا تعرض فيها لجعله ، فيحتاج إلى جعل مستقل . والجملة الواحدة لا تصلح لجعل المنسوب وجعل النسبة ، إذ الأوّل مفاد ( كان التامة ) والثاني مفاد ( كان الناقصة ) ولا يجتمعان في جملة واحدة . وعليه فلو نذر كون المال صدقة ، أو الشاة أضحية ، تعين أن يكون المراد جعلها في ذمته للّه سبحانه ، فيجب عليه تحصيلها بجعل مستقل غير النذر . هذا كله بناء على أن مفاد النذر جعل المنذور للّه سبحانه ، وأما بناء على أن اللام متعلق ب ( التزمت ) والمجعول بالنذر الالتزام بالأمر المنذور فأدلة نفوذ النذر دالة على نفوذ الالتزام المذكور ، فإن كان المنذور نتيجة كان مقتضى أدلة نفوذه ثبوت تلك النتيجة ، وإن كان فعلا كان مقتضاها ثبوت الفعل عليه . فحينئذ نقول : إن كان المنذور من الأمور العقدية المتقومة بطرفين لم يترتب الأثر على النذر ، إلّا مع رضا الطرف الآخر ، ويكون النذر بمنزلة الايجاب ، فإذا انضم إليه القبول صح ولزم ، ولو ردّ الطرف الآخر بطل . وعموم وجوب الوفاء بالنذر لا يكفي في إثبات صحته ، لأنه لا يصلح لاحراز قابلية المحل ، فلو لم تحرز القابلية من الخارج لم يمكن تطبيقه . وإن كان من الايقاعات صح . إلّا أن يقوم دليل على اعتبار صيغة خاصة في إنشائه كما في العتق ، حيث لا يصح إنشاؤه إلّا بمثل : « أنت حر » . وفي قوله : « أعتقتك » خلاف ، ولا يجوز بغيرهما إجماعا . وكذا لو قام دليل على اعتبار انشائه بنفسه بحيث لا يكفي إنشاء الالتزام به في إنشائه ، وفي غير ذلك لا مانع من العمل
القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك — صفحة 374 | الشيخ محمد آصف المحسني