هذا ولا يخفى أنه بناء على التحقيق من أن مفاد النذر جعل حق للّه سبحانه - بمعنى : أن المنذور يكون ملكا له تعالى على الناذر - لا مجال للقول بصحة نذر النتيجة . وتوضيح ذلك : أن نتائج الافعال ، تارة تكون ملحوظة في ذمة معينة ، وأخرى لا تكون كذلك ، بل ملحوظة في نفسها من دون إضافة إلى ذمة ، فان كانت ملحوظة على النحو الأوّل صح أن تكون مملوكة لمالك ، كما في إجارة الأجير على كون الثوب مصبوغا أو مخيطا أو نحو ذلك من الصفات التي هي من نتائج الأعمال . فإذا نذرها الناذر وجعلها للّه سبحانه كان مقتضى النذر اشتغال ذمة الناذر بها للّه سبحانه فيجب عليه تحصيلها بأسبابها ، كما في الإجارة على الصفة . وحينئذ لا يكون مفاد النذر حصول النتيجة ، بل لا بدّ من تحصيلها بانشاء آخر غير النذر ، فيرجع نذر النتيجة - من هذه الجهة - إلى نذر الفعل ، وليس ذلك محل الكلام في نذر النتيجة .
وإن كان ملحوظة على النحو الثاني امتنع أن تكون مضافة إلى مالك كما هو الحال في الأعيان التي لا تكون خارجية ، ولا مضافة إلى ذمة أصلا .
فلا يصح أن تقول : « بعتك فرسا » إذا لم تكن خارجية ، ولا مضافة إلى ذمة معينة ، سواء أكانت ذمة البائع أم غيره ، كما هو موضح في محله فإذا امتنع ذلك في الأعيان فأولى أن يمتنع في مثل هذه الاعتباريات ، مثل كون العبد حرا ، وكون المال صدقة ، وكون الزوجة مطلقة ، ونحوها ، فلا يصح قصد كونها للّه سبحانه ، فيمتنع نذرها على النحو المذكور . مضافا إلى أن معنى الجملة النذرية تمليك اللّه سبحانه كون العين صدقة ، فالصيغة معناها جعل التمليك ، وأما جعل المملوك - وهو
القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك — صفحة 373
مساهمون: الشيخ محمد آصف المحسني
ص٣٧٣