تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
قال محمّد بن إدريس وجه الفرق في هذا الحديث أن ما اخرجه البحر فهو لأصحابه . وما تركه أصحابه آيسين عنه فهو لمن وجده أو غاص عليه ، لأنه صار بمنزلة المباح . ومثله من ترك بعيره من جهد في غير كلاء ولا ماء فهو لمن اخذه ، لأنه خلاه آيسا عنه ، ورفع يده عنه فصار مباحا . وليس هذا قياسا ، لان مذهبنا ترك القياس ، وانما هذا على جهة المثال ، والمرجع فيه إلى الاجماع وتواتر النصوص دون القياس والاجتهاد وعلى الخبرين اجماع أصحابنا منعقد . قال في الجواهر ، بعد نقل بعض كلامه هذا : قلت لعل ذلك هو العمدة في تملك المعرض عنه ، مضافا إلى السيرة في حطب المسافر ونحوه ، وإلّا فمن المعلوم توقف زوال الملك على سبب شرعي كتوقف حصوله « 1 » ، ولا دليل على زوال الملك بالاعراض ، على وجه يتملكه من أخذه كالمباح . ومن هنا احتمل جماعة إباحة التصرف في المال المعرض عنه دون الملك ، بل عن ثاني الشهيدين : الجزم بذلك . وعن بعض : أنه لا يزول الملك بالاعراض ، إلّا في الشيء اليسير كاللقمة ، وفي التالف كمتاع البحر ، وفي الذي يملك لغاية قد حصلت كحطب المسافر . وعن آخر : اعتبار كون المعرض عنه في مهلكة ، ويحتاج الاستيلاء عليه
هامش
( 1 ) الملكية من الاعتبارات العرفية دون الاختراعات الشرعية المستنبطة والعرف يرى زوال الملكية بمجرد اعراض صاحبها . فما ذكره صاحب الجواهر رضى اللّه عنه ممنوع ومثل الاعراض في زوالها جعل الشئ في معرض التلف كما افاده سيدنا الحكيم قدّس سرّه .