الحكمي .
ثم إنه إذا شك في حصول شرط القدرة أو كون محل الابتلاء ، فاطلاق الخطاب لا يصلح لنفي الشك المذكور ، لأن منع العجز والخروج عن محل الابتلاء عن التكليف ليس شرعيا « 1 » بل هو عقلي ، فلخطاب الشرعي لا ينفيه ولا يتعرض له بوجه ، فمع الشك في المانعين المذكورين ونحوهما ، لا مجال للرجوع إلى إطلاق الخطاب . نعم الأصل العقلائي يقتضي الاحتياط حينئذ « 2 » .
هامش
( 1 ) يمكن بأن يقال بان القدرة شرط شرعي في عامة التكاليف الشرعية ، استنادا إلى قوله تعالى :لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها *( الأنعام : 52 - الأعراف : 42 - المؤمنون : 62 ) وقوله تعالى :لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها( البقرة : 286 ) وما شابهها من الآيات الكريمة وان ترك الأصوليون الاستدلال بها إلّا أن يدعى أنها ترشد إلى حكم العقل . لكنه غير واضح .
( 2 ) إذا كلّف أحد بشيء وشك في قدرته عليه لا يجوز له ترك الامتثال لأجل الشك في القدرة ، بل لا بدّ له من احراز عجزه ببناء العقلاء كما افاده سيدنا الحكيم قدّس سرّه ومن تأمل في سيرة العقلاء وبناء العرف العام بين الآمرين والمأمورين يصدّق ما قلناه . وقال قدّس سرّه في محل آخر ( المستمسك ج 4 / 361 ) .
: وإما لقاعدة الشك في القدرة المقتضية للاحتياط ، لأن الشك في ضيق الوقت يرجع إلى الشك في القدرة على الصلاة بالطهارة المائية وعدمها ، وقد تقدمت الإشارة إلى أن الشك في القدرة على الواجب يقتضي الاحتياط في فعله إمّا لبناء العقلاء عليه ، أو لعموم ما دلّ على وجوبه المقتصر في الخروج عنه على القدر المتيقن ، وهو فرض العلم بالعجز دون العجز الواقعي على ما هو القاعدة في الشبهة المصداقية إذا كان المخصص لبيا . انتهى كلامه .