غير دخيل في واجدية الملاك لم يكن دخيلا في الواقع على صفة الوجوب أيضا .
والثمرة بين ما ذهب اليه الشيخ وبين ما ذهب اليه صاحب الكفاية هو ان الحرمة ترتفع عن المقدمة التي يقصد بها التوصل في الواجب النفسي كانقاذ الغريق لو توقف امتثاله على ارتكاب فعل محرم ؛ كالسلوك في الأرض المغصوبة بناء على ما ذهب اليه الشيخ ولكن بناء على ما ذهب اليه صاحب الكفاية ره من ايجاب جميع المقدمات فليس هناك مقدمة محرمة بل ترتفع الحرمة في الجميع سواء قصد التوصل أم لا .
وقال في تشريح الأصول ص 193 : « انه لا معنى لاختصاص المقدمة والامر بها بالموصلة ، فان الامر بالمقدمة امر بذاتها اعني بعنوانها الأولى ، مثلا الامر المقدمي بالوضوء امر بنفس الوضوء لا بعنوانه الذي هو المقدمية مع قطع النظر عن السببية والمسببية لا يعقل تعلق الامر المقدمي بالمقدمة بعنوان مقدميتها وهي الموصلة لان هذا العنوان عنوان مقيد قيده نفس ذي المقدمة فذو المقدمة مقدمة له ؛ فلو كان الامر المتعلق بها متعلقا بعنوانه الوصفي اعني المقدمية يلزم تعلق امر آخر مقدميا بذيها فيجتمع فيه أمران أحدها الأصلي والآخر التبعي مضافا إلى لزوم تسلسل الأوامر .
وكيف كان فالأقوال هنا كثيرة إلّا انه لا يمكن المصير إلى ما ذهب اليه صاحب المعالم لما ذكر ، من أن وجوب المقدمة يتبع في الاطلاق والاشتراط وجوب ذي المقدمة فلا بدو ان يكون وجوب ذي المقدمة مقيدا بهذا القيد وإلّا يلزم تخلف المعلول عن علة والتفكيك غير معقول ولا إلى ما نسب إلى العلامة الأنصاري لما ذكره في الكفاية .
ولا إلى ما صار اليه في الفصول لاستلزامه الدور أو التسلسل حيث إن الايصال انما يتحقق بالاتيان بالواجب النفسي ، فكيف يعقل ان تتصف هذه المقدمة بالوجوب بعده وإذا كان الايصال قيدا للوجوب يلزم طلب الحاصل إذا لا يساعد الوجدان على
قواعد الأصول — صفحة 169
مساهمون: مصطفى النوراني الاردبيلي
ص١٦٩