( ومنها ) انّ دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة وذلك لانّ ارتكاب المفسدة من القبايح الذاتيّة فيجب دفعها فرارا عن الارتكاب بالقبيح الذّاتى وهذا بخلاف جلب المنفعة ، فانّ حسنه بمعنى موافقة الطبع والميل والعقل مع قطع النّظر عنها غير حاكم به ، بخلاف دفع المفسدة فيكون هو الأولى بالاخذ ؛
( وفيه ) اوّلا منع اولويّة دفع المفسدة من جلب المنفعة على نحو الاطلاق ضرورة انّه ربّ واجب يكون اهمّ من الحرام في صورة المزاحمة ( ومن المحتمل قويّا ) ان لا يقول الخصم بوجوب الأخذ بجانب الحرمة مطلقا حتى في صورة الدوران بين الواجب الاهمّ أو محتمل الاهميّة وبين الحرام المهم ، بل يمكن ان يقول في صورة التساوي بوجوب الاخذ بجانب الحرمة بدعوى ان دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة .
( وعلى كلّ حال ) انّ ما دار امره بين الوجوب والحرمة ، إذا احرز انّ الحرام فيه هو اهمّ وأقوى مناطا من الطرف الآخر أو احتمل الاهميّة في جانبه دون الآخر أو التساوي بينهما ، فيتعيّن الاخذ به والّا فتقديم جانب الحرمة على الوجوب بنحو الاطلاق مشكل .
قواعد الأصول — صفحة 219
مساهمون: السيد يوسف المدني التبريزي
ص٢١٩