الاستصحاب لا يجري فيه ، لفقده أهمّ ركن من أركانه وهو اليقين السابق ، لأنّ الكلّي لا يمكن أن يوجد خارجا إلّا ضمن الفرد ، فهو في الحقيقة غير موجود منه إلّا الحصّة الخاصّة المتمثّلة في هذا الفرد أو ذاك « 1 » .
3 - استصحاب أحكام الشرائع السابقة :
لا مجال للإشكال في جريان استصحاب بقاء الحكم عند الشكّ في النسخ من غير فرق بين أحكام هذه الشريعة المطهّرة وبين أحكام الشرائع السابقة ، فكما يجري استصحاب بقاء الحكم عند الشكّ في نسخ حكم من أحكام هذه الشريعة ، كذلك يجري استصحاب بقاء حكم الشرائع السابقة عند الشكّ في نسخه .
وقد يقال ، بالمنع . بدعوى اختلاف الموضوع ، فإن المكلّف بأحكام كلّ شريعة إنّما هو المدرك لتلك الشريعة والذين أدركوا الشرائع السابقة قد انقرضوا ، فلا يجري الاستصحاب في حقّ من أدرك هذه الشريعة ولم يدرك الشرائع السابقة .
والجواب : إنّ المنشآت الشرعيّة كلّها من قبيل القضايا الحقيقيّة التي يفرض فيها وجود الموضوع في ترتّب المحمول عليه ، ويؤخذ للموضوع عنوان كلّي مرآة لما ينطبق عليه من الأفراد عند وجودها ، كالبالغ العاقل المستطيع الذي اخذ عنوانا لمن يجب عليه الحجّ ، فالموضوع ليس آحاد المكلّفين لكي يتوهّم اختلاف الموضوع باختلاف الأشخاص الموجودين في زمان هذه الشريعة والموجودين في زمان الشرائع السابقة . فلو شكّ المكلّف في بقاء الحكم ونسخه يجري
هامش
( 1 ) - راجع الكفاية : 406 ، 407 .