العذاب عن مثل هذا الشخص الجاهل .
ويستدلّ أيضا على البراءة الشرعيّة بروايات عديدة :
1 - ما روي عن الإمام الصادق عليه السّلام من قوله : « كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي » « 1 » « والاطلاق يساوق السعة والتأمين ، والشاكّ يصدق بشأنه أنّه لم يرده النهي فيكون مؤمّنا عن التكليف المشكوك وهو المطلوب » « 2 » .
لكنه يناقش فيه بأنّ الورود يصدق بمجرّد أن يقول النبي أو المعصوم بحرمته وإن لم يصل إلى مكلّف خاص ، فمعه لا تقتضي الرواية تأمين هذا المكلّف .
2 - ما روي عن النبي من حديث الرفع حيث قال صلّى اللّه عليه وآله : « رفع عن أمتي تسعة :
الخطأ والنسيان وما اكرهوا عليه وما لا يعلمون ومالا يطيقون وما اضطروا إليه والحسد والطيرة والتفكّر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطقوا بشفة » « 3 » .
« وتقريب الاستدلال بفقرة ( رفع ما لا يعلمون ) يتمّ على مرحلتين :
الأولى : أن يكون ( الرفع ) رفعا ظاهريّا ، بمعنى تأمين الشاك ونفي وجوب الاحتياط عليه ، في مقابل وضع التكليف المشكوك وضعا ظاهريا بايجاب الاحتياط تجاهه .
الثانية : إنّ الشكّ في التكليف تارة : يكون على نحو الشبهة الموضوعيّة ، كالشكّ في حرمة المائع المردّد بين الخلّ والخمر ، وأخرى : يكون على نحو الشبهة الحكميّة ، كالشكّ في حرمة لحم الأرنب مثلا ، وعليه فالرفع الظاهري في فقرة
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 18 : 127 ، الباب 12 من صفات القاضي ، الحديث 60 .
( 2 ) - دروس في علم الأصول 1 : 376 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 11 : 295 ، الباب 56 من أبواب جهاد النفس الحديث الاوّل .