تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
وبعبارة أخرى : إنّ البراءة الشرعيّة عبارة عن : « نفي الحكم الفعلي ظاهرا ونفي المؤاخذة على مخالفة ما لا طريق للمكلّف إلى العلم به » « 1 » . وهذه القاعدة آمن بها من لم يؤمن بقاعدة قبح العقاب بلا بيان وآمن بقاعدة حقّ الطاعة ، فتكون النتيجة - عند من آمن بحقّ الطاعة تجاه التكاليف المشكوكة - هو البراءة الشرعيّة ؛ لأنّ قاعدة حقّ الطاعة مقيّدة بعدم ثبوت الترخيص في ترك التحفّظ ، فحينئذ ، تكون البراءة الشرعيّة رافعة لقيد قاعدة حقّ الطاعة ونافية لموضوعها ومبدّلة للضيق بالسعة « 2 » . ثمّ إنّ مجرى البراءة الشرعيّة هو مجرى البراءة العقليّة وهو الشكّ في التكليف كما تقدم ، فلا نعيد . كما أنّ الرجوع إلى هذه القاعدة لا يصحّ إلّا بعد الفحص واليأس من الظفر بالأمارة على الحكم الشرعي في مورد الشبهة .

مستند القاعدة :

ويستدلّ لاثبات البراءة الشرعيّة بعدد من الآيات الكريمة هي :

1 - قوله سبحانه وتعالى
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها
« 3 » . وتقريب الاستدلال بالآية الكريمة : أنّ اسم الموصول فيها إمّا أن يراد به المال أو الفعل أو التكليف أو الجامع . والأوّل هو المتيقّن ؛ لأنّه المناسب لمورد الآية ، حيث أمرت بالنفقة وعقّبت ذلك بالكبرى المذكورة ، ولكن لا موجب
هامش
( 1 ) - نهاية الافكار 3 : 199 . ( 2 ) - دروس في علم الأصول 1 : 373 . ( 3 ) - الطلاق : 7 .