البرهان عليه ، ولا برهان عليه كما لا يخفى ، ولكن الذي يسهّل الخطب أنّه لا احتياج إلى إثباته ، بل المحتاج اليه هو ردّ أدلّة الامتناع ، فإذا لم يدلّ دليل على امتناع التعبّد بالأمارات والأصول نعمل على طبق أدلّة حجّيتها واعتبارها .
ومن ذلك يظهر أنّ الإمكان الذي نحتاج إليه هو الذي وقع في كلام الشيخ رئيس الصناعة « 1 » من قوله : « كلّ ما قرع سمعك من الغرائب فذره في بقعة الإمكان ما لم يدرك عنه قائم البرهان » « 2 » .
فإنّ مقصوده من ذلك الكلام هو الردع عن الحكم بالامتناع والاستنكار من الإمكان بمجرّد غرابة أمر كما هو ديدن غير أصحاب البرهان ، والإمكان بهذا المعنى أي الاحتمال العقلي وعدم الحكم بأحد طرفي القضيّة بلا قيام البرهان عليه من الأحكام العقليّة ، والمحتاج إليه فيما نحن بصدده هو هذا المعنى ، فإنّ رفع اليد عن الدليل الشرعي لا يجوز إلّا بدليل عقلي أو شرعي أقوى منه « 3 » .
مستند القول بالإمكان :
1 - القطع بعدم لزوم محال من التعبّد بالأمارات :
قال الشيخ الأنصاري قدس سرّه : استدلّ المشهور على الإمكان بأنّا نقطع بأنّه لا يلزم من التعبّد بالأمارات محال « 4 » .
هامش
( 1 ) - المعروف بأبي علي ابن سينا .
( 2 ) - الإشارات 2 : 143 .
( 3 ) - راجع أنوار الهداية 1 : 189 ، 190 .
( 4 ) - راجع فرائد الأصول 1 : 106 .