مستند تقديم العام على المفهوم :
إنّ دلالة العام على العموم ذاتيّة أصليّة ودلالة اللفظ على المفهوم تبعيّة والدلالة الأصليّة متقدمة على الدلالة التبعيّة في مقام المعارضة « 1 » .
ونوقش فيه بأنّ دلالة القضيّة على المفهوم إنّما هي من ناحية دلالتها على خصوصيّة مستتبعة له ، ومن المعلوم أنّ دلالتها على تلك الخصوصيّة إمّا من جهة الوضع أو من جهة مقدمات الحكمة ، والمفروض أنّ دلالة العام على العموم أيضا لا يخلو من أحد هذين الأمرين أعني الوضع أو مقدمات الحكمة ، فالنتيجة أنّه لا معنى لكون دلالة العام على العموم أصليّة ودلالة القضيّة على المفهوم تبعيّة « 2 » .
وأمّا وجه التعارض وعدم تقديم أحدهما على الآخر فقد ظهر من المناقشة في الوجهين السابقين .
2 - تخصيص العام بالمفهوم المخالف :
إذا ورد عامّ ثمّ ورد ما له مفهوم مخالف ، فتارة يكون المفهوم أخصّ من العام مطلقا ، وأخرى تكون النسبة بينهما عموما وخصوصا من وجه :
أمّا الأوّل وهو كون المفهوم المخالف أخصّ من العام مطلقا ، فلا إشكال في تقديمه على العام ، لأنّه بعد الفراغ عن حجّية المفهوم يكون من مصاديق قاعدة تقديم الخاص على العام ، وهذا واضح .
وأمّا الثاني وهو كون المفهوم المخالف أعمّ من وجه ، فيقع التعارض بينهما ، ولا بدّ من إعمال قواعد التعارض فإن كان أحدهما في خصوص مورد أظهر من الآخر يقدّم عليه وإلّا سقط كلاهما بالتعارض « 3 » .
هامش
( 1 ) - راجع المحاضرات 5 : 292 .
( 2 ) - المحاضرات 5 : 293 .
( 3 ) - راجع المحاضرات : 5 : 303 .