يخطر بالبال كونه مرادا فالمدلول الوضعي هو ذات المعنى المتبادر لا المعنى المراد ، لأنّه خلاف التبادر والوجدان « 1 » .
2 - صحّة الحمل ، لأنّه يصحّ الحمل في الجمل بلا تصرّف في المسند والمسند اليه ، ولو كان اللفظ موضوعا للمعنى المراد لما صحّ بدون التصرّف والتجريد مع أنّه صحيح بالضرورة والبداهة ، فالمحمول على زيد في « زيد قائم » مثلا هو نفس المتلبّس بالقيام لا بما هو مراد وإلّا لما صحّ الحمل « 2 » .
3 - لزوم كون الوضع عاما والموضوع له خاصا في جميع الأوضاع على القول باعتبار الإرادة في الموضوع له مع أنّه ليس كذلك قطعا « 3 » .
لا يقال : وضع اللفظ للمعنى بما أنّه فعل اختياري لا بدّ له من غاية وهي إظهار مرادات المتكلمين ، فلا محيص إلّا أن يكون موضوعا للمعنى المراد ، لأنّ الغاية علّة فاعلية الفاعل ، ولمّا كانت الغاية اظهار المرادات اختصّ وضع الواضع للمعنى المراد ، لأنّ المعلول يتضيق بتضيق علته من غير تقيّد ولا يمكن أوسعية المعلول من علّته .
هذا مضافا إلى لزوم اللغوية إذا وضع لذات المعنى بعد كون الداعي إفادة المراد .
فإنّه يقال : العلّة الغائيّة للوضع إفادة المرادات لكن لا بما أنّها مرادات بل بما هي نفس الحقائق لأن المتكلم بالألفاظ يريد إفادة نفس المعاني لا بما أنها مرادة ، والواضع وضع اللفظ لذلك ، وأمّا كون المعاني مرادة فهو مغفول عنه عند السامع
هامش
( 1 ) - راجع مناهج الوصول 1 : 114 .
( 2 ) - راجع الكفاية : 16 ، ومناهج الوصول 1 : 113 ، 114 .
( 3 ) - راجع الكفاية : 16 ، ومناهج الوصول 1 : 114 .