2 - تعدّد الشرط ووحدة الجزاء :
وقد عدّ من الاستثناءات موارد تعدّد الشرط ووحدة الجزاء مثل : « إذا خفي الأذان فقصّر ، وإذا خفيت الجدران فقصّر » بأن يقال : لا دلالة لهما على عدم مدخليّة شيء آخر في الجزاء ، فيكون كلّ من الشرطين سببا مستقلّا للجزاء ولا ينفيان الثالث « 1 » .
تقريب ذلك : إنّ دلالة القضيّة الشرطيّة على المفهوم تقوم على أساس دلالتها على العليّة المنحصرة ، وحيث إنّ العلّة في مفروض المقام لم تكن منحصرة فلا مقتضى لدلالتها على المفهوم أصلا « 2 » .
والظاهر أن هذا مراد المحقق الخراساني قدس سرّه بدعوى أنّه ممّا يساعد عليه العرف « 3 » .
وقد يستشكل فيه بأنّ وقوع التعارض بين القضيّتين لا يقتضي رفع اليد عن مفهوم كلتا القضيّتين ، بل غاية ما يقتضي هو رفع اليد عن إطلاق كل منهما بمقدار دلالة القيد بأن يقيّد إطلاق كل واحد منهما بمثل العطف بكلمة « أو » أو بكلمة « واو » ، وبه تعالج المعارضة بينهما « 4 » على ما يأتي في وجوه حلّ التعارض .
ولكن يمكن أن يقال : إنّ الحقّ هو القول بانتفاء المفهوم في القضيّتين ، لأنّ العرف لا يرى انحصار ترتّب الجزاء على الشرط المذكور في القضيّة مع ورود
هامش
( 1 ) - راجع مطارح الأنظار : 179 ، الكفاية : 201 ، ونهاية الأصول : 304 ، ومناهج الوصول 2 :
192 .
( 2 ) - راجع المحاضرات 5 : 98 .
( 3 ) - راجع الكفاية : 201 .
( 4 ) - راجع مناهج الوصول 2 : 193 ، والمحاضرات 5 : 99 .