تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
6 - وعدّ من ذلك قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ
« 1 » ، بتقريب أنّه لو كان الجائي بالنبإ فاسقا فيجب التبيّن ، فمفهومه هو قبول النبأ إن كان الجائي به غير فاسق بأن يكون عادلا مثلا « 2 » . ولكن نوقش فيه بأنّه ليس من مفهوم الشرط ، بل الشرط في الآية سيق لتحقق الموضوع ، ومفهومه عدم مجيء الفاسق بنبأ ، كقولك : « إن رزقت ولدا فاختنه » أي إن لم ترزق ولدا فلا يجب الختان ؛ وهذا المفهوم سالبة بانتفاء الموضوع ولا يكون من المفهوم الاصطلاحي « 3 » .

الاستثناءات :

1 - الشرط المسوق لتحقق الموضوع :

إذا وجد في الجملة الشرطيّة حكم وشرط وموضوع ثابت في حالتي وجود الشرط وعدمه كالأمثلة المتقدمة ، ففي هذه الحالة تدلّ الجملة بالشرطيّة على المفهوم ، ولكن إذا سيق الشرط لتحقق الموضوع بأن يكون الشرط مساوقا لوجود الموضوع على نحو لا يكون الموضوع ثابتا في حالتي وجود الشرط وعدمه كما في قولك : « إن رزقت ولدا فاختنه » فلا مجال للمفهوم ، إذ مع عدم الشرط لا موضوع لكي تدلّ الجملة الشرطية على نفي الحكم عنه « 4 » .
هامش
( 1 ) - الحجرات : 6 . ( 2 ) - راجع الكفاية : 296 . ( 3 ) - راجع نهاية الأصول : 492 . ( 4 ) - راجع دروس في علم الأصول 1 : 251 .