تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قواعد استنباط الأحكام — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
بادراكه تقتضي ان لا يتميز - كما هو ظاهر كلام الغزالي « 1 » - حسن الفعل وقبحه الا بالشرع . والجواب أولا : ان دليلهم هذا لا ينفعهم ، لأنه يثبت وجود الحسن والقبح العرضي ولا يمنع من وجود الذاتي منهما ، فالصدق يمكن ان يتغير كما ذكروا فيكون قبيحا ، ولكن العدل لا يكون إلّا حسنا وإلّا لم يكن عدلا ، ولا يكون الظلم الا قبيحا وإلّا لم يكن ظلما ، فمورد الاختلاف المذكور ليس هو الفعل الذي يكون الحسن أو القبح فيه ذاتيا ، فما يكون أحدهما فيه ذاتيا كالعدل والظلم لا ينفك عنه كما ذكرنا . وثانيا : ان ما يكون حسنا أو قبيحا بالعرض يستقل العقل بحسنه وقبحه ، ولا يتوقف حكمه بذلك وباستحقاق المدح والذم عليهما على الشرع ، خصوصا بعد الالتفات والتنبه إلى أن ما بالعرض ينتهي إلى ما بالذات ، فان الكذب النافع حسن لما عرض عليه من عنوان نجاة المؤمن ولكنه ينطبق عليه عنوان الاحسان وهو حسن بذاته ويستحق عليه عقلا المدح ، والصدق الضار قبيح لما عرض عليه من عنوان اهلاك المؤمن ، ولكنه ينطبق عليه الظلم وهو قبيح بذاته ويستحق عليه الذم . وقد استدل على نفي الحسن والقبح في الافعال مطلقا بما يلي : اما في افعال اللّه تعالى فلانه مالك للعباد فكل ما يفعله تصرف في ملكه فلو عاقب المطيع وأثاب العاصي لم يأت بقبيح لأنه تصرف في محل سلطانه ، وهذا الدليل ذكره المحقق الخراساني في ( فوائده ) ولم اعثر عليه في كتب السنة ، واما في افعال العباد فلانهم مجبورون عليها ولا شيء من افعال المجبور بحسن ولا قبيح ، وهذا الدليل ذكره في
هامش
( 1 ) راجع كتابه المستصفى من الأصول ج 1 ص 56 - 57 ط الأميرية بولاق مصر سنة 1312 ه .