تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قواعد استنباط الأحكام — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
أدلة الأشاعرة واما الأشاعرة فقد استدلوا على انكار الحسن والقبح العقليين بأدلة كثيرة لم تسلم من المناقشة حتى من بعض علمائهم « 1 » فضلا عن خصومهم وكل أدلتهم هذه أو أكثرها « 2 » مركّزة على نفي كون الحسن والقبح ذاتيين في الافعال ، وغير الذاتي لا يثبت عندهم حسنه ولا قبحه الا من قبل الشرع لعدم استقلال العقل - بنظرهم - في الحكم فيه بحسن أو قبح ، ومن أدلتهم على انكار ذلك هذا الذي نوضحه لك : إن الحسن والقبح في الافعال لو كان ذاتيا يدركه العقل بالمعنى المتنازع فيه - المتقدم ذكره - لما اختلف بان يكون فعل واحد حسنا تارة وقبيحا أخرى ، لان الذاتي للشيء لا ينفك عنه ، ولكنه مختلف حسنا وقبحا بالعرض والوجوه والاعتبارات ، فان الصدق الضار قبيح ، والكذب النافع حسن ، بل يجب إذا كان فيه عصمة دم نبي وانقاذ بريء ، ومع هذا الاختلاف لا يكون الحسن والقبيح ذاتيا ليستقل العقل بادراكه ، بل هو عرضي يتغير بتغير العوارض ، وعرضيته وعدم استقلال العقل
هامش
( 1 ) راجع شرح العضدي على مختصر ابن الحاجب ج 1 ص 202 - 210 وما طبع معه من الشروح تجد من أصحابها مناقشة العضدي فيما ذكره من الأدلة ، وراجع كتاب مسلم الثبوت وشرحه فواتح الرحموت المطبوع مع المستصفى للغزالي ج 1 ص 31 - 48 ط الأميرية - بولاق مصر - سنة 1312 ه دار صادر بيروت ، تجد الردود والمناقشات فيما ذكره من أدلة الأشاعرة وتجد الرد على من انكر وجوب شكر المنعم كالعضدي والغزالي وغيرهما فراجع . ( 2 ) راجع هذه الأدلة فيما ذكرناه من شرح العضدي وفواتح الرحموت ومستصفى الغزالي وغيرها من كتبهم .