تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قواعد استنباط الأحكام — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
المحققين بل نسب إلى المشهور ، كما يظهر من ملاحظة كلام الأصوليين في هذا البحث . ( أما الطريق الأول ) : فما قالوه في تقريره هو : الضدان متلازمان أي ان وجود كل ضد ملازم لترك ضده فيلزم اتحاد المتلازمين في الحكم ، فإذا كان فعل الضد واجبا كان ترك ضده الملازم له واجبا - بالوجوب النفسي دون الغيري - وإذا كان أحدهما حراما كان ترك ضده حراما ، ولا يمكن اختلافهما في الحكم بان يكون فعل أحدهما محرما وفعل الأخر واجبا لعدم امكان امتثالهما لان التكليف بهما تكليف بما لا يطاق . والجواب : ان دعوى اتحاد المتلازمين في الحكم غير ثابتة كما ذكرناه في وجه عدم الملازمة في الضد العام ، بل نمنع الاتحاد المذكور ، لأنه يلزم ثبوت الحكم لأحدهما وهو ترك الضد بلا ملاك - لعدم ثبوت مصلحة أو مفسدة في نفس الترك حتى يؤمر به أو ينهى عنه مولويا - وثبوته بلا ملاك لغو ، فدعوى الاتحاد المذكورة غير ثابتة ، بل الثابت هو امتناع ان يكون أحد المتلازمين محكوما بحكم غير حكم الآخر ، بأن يكون أحدهما في نفسه واجبا والآخر محرما ، وذلك لما ذكرنا من عدم امكان امتثالهما ، فلا يمكن التكليف بهما فلا بد من أن يكون الواجب أو المحرم خصوص أحدهما ، فعند التزاحم يثبت الأقوى منهما ملاكا . ( واما الطريق الثاني ) وهو المقدمية فتقريره : ان ترك الضد الخاص مقدمة لفعل ما هو المأمور به كالنوم مثلا فان تركه مقدمة لفعل الصلاة ولما كانت مقدمة الواجب واجبة وجب ترك الضد الخاص ، وإذا وجب تركه لأنه مقدمة ، حرم فعله فالامر بالشيء يقتضي النهي عن ضده الخاص . وقد قرر دليل « 1 » المقدمية من باب عدم المانع الذي هو من اجزاء
هامش
( 1 ) ذكره مع الرد عليه جملة من الاعلام المحققين من أساتذتنا ومن تقدم عليهم كالمحقق الخراساني ( في الكفاية ) وغيره .
قواعد استنباط الأحكام — صفحة 182 | السيد حسين يوسف مكي العاملي