تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قواعد استنباط الأحكام — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
هذا مضافا إلى أن عدم المانع لا يترشح منه الوجود ، بل يترشح من المقتضي ، فكما ان الوجود لا يكون علة للعدم - لان العدم لا شيء فلا يحتاج إلى شيء يتوقف عليه - كذلك لا يكون العدم علة للوجود ، فظهر ان ترك الضد لا يكون مقدمة لوجود ضده . وعلى المعنى الثاني : للمانع نسلم ان عدمه مقدمة وشرط ، ولكنه ليس مقدمة لوجود الضد لعدم تأثير العدم في الوجود ، بل هو مقدمة وشرط في تأثير المقتضي للوجود ، فإذا تساوى المقتضيان لوجود الضدين تزاحما وتمانعا - اي المقتضيان - فلا يكون أحدهما مؤثرا إلّا بشرط عدم الآخر ، اما إذا انتفى أحد المقتضيين أو كان ضعيفا فلا تزاحم ، فلا مقدمية في عدم أحدهما ، فعدم المانع وان كان مقدمة وشرطا كما ذكرنا إلّا انه لا يكون مقدمة للوجود وعلة له ولا من اجزاء علته لوضوح ان الاعدام لا تؤثر في وجود شيء ، بل المؤثر هو المقتضي .

شبهة الكعبي « 1 »

حكي عنه انه يقول بانتفاء المباح ، وانما عبرنا عن قوله هذا بأنه شبهة لانكار العلماء عليه هذا القول ولقيام الدليل على بطلانه ، ولم أجد في كتبنا الأصولية وكتب اخواننا السنة ، من نقل كلامه - دعوى ودليلا - بلفظه ، وانما نقل عنه ذلك بالمعنى ، ولذا صارت دعواه في نفي المباح محتملة الابتناء على دعوى اتحاد المتلازمين في الحكم ، وعلى
هامش
( 1 ) في كتاب الكنى والألقاب للمحدث الشيخ عباس القمي رحمه اللّه ج 3 ص 100 ط النجف سنة 1376 ه ان الكعبي هو أبو القاسم عبد اللّه ابن أحمد بن محمود البلخي الفاضل المشهور ، كان رأس طائفة من المعتزلة يقال لهم ( الكعبية ) وهو صاحب مقالات ، وله اختيارات في علم الكلام ، والكعبي نسبة إلى بني كعب ، والبلخي نسبة إلى بلخ احدى مدن خراسان .