والترخيص في الترك يحكم العقل بلزوم انبعاث العبد نحو الطاعة قضاء لحق العبودية وتحرزا من احتمال ضرر المخالفة ، فلأجل هذه القرينة العقلية يكون الامر ظاهرا في الوجوب .
اتحاد الطلب والإرادة وتغايرهما
قال المعتزلة باتحادهما وان الإرادة تطلق على الامر بمعنى الطلب ، وانه لا معنى لكون الآمر طالبا الا كونه مريدا فكل مطلوب مراد .
وقال الأشاعرة بمغايرتهما ، وان الامر اللساني يدل على الطلب ولكنه غير الإرادة عندهم « 1 » وأصحابنا اختلفوا ، فبعضهم وافق المعتزلة وقال مثلهم بالاتحاد المذكور ، وبعضهم وافق الأشاعرة وقال مثلهم بمغايرة الطلب للإرادة مفهوما ومصداقا .
والصحيح هو القول بالمغايرة وذلك - لان الطلب - بناء على وضع صيغة افعل للطلب - هو السعي والتحرك نحو تحصيل المطلوب ، فطالب الضالة هو الساعي في تحصيلها ، والإرادة باتفاق الجميع من الصفات النفسانية ، فهي الكيف النفساني القائم في النفس ، فيكون مفهومها غير مفهوم الطلب .
ودعوى المغايرة والاتحاد ينبغي ان يحصر موردها في التشريعيات لوجود الامر والإرادة فيها ، لان الآمر يتصدى إلى تحصيل مطلوبه في الخارج بانشاء الصيغة ، والطلب المنشأ بالصيغة أو المدلول عليه بها
هامش
( 1 ) راجع مقالة الفريقين مع أدلتها في كتاب منهاج الأصول للبيضاوي المطبوع معه شرحه نهاية السؤل للأسنوي وعليه شرح للشيخ محمد بخيت المطيعي ج 2 ص 240 - 244 ط 1 السلفية بالقاهرة 1343 وممن يقول بمقالة الأشاعرة الغزالي في المستصفى ج 1 ص 412 - 416 ط الأميرية ببولاق مصر الطبعة الأولى سنة 1322